فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 68 من 159

ثم حدث ذات الشيء في الإسلام فآباؤنا كانوا مسلمين وأصحاب عقائد صحيحة وتوحيد خالص, وثم بسبب بُعد العهد وتأثر المسلمين بعقائد الأمم الأخرى وقع الشرك بأنواعه تحت مسمى التوحيد والإسلام, وحلّت العقائد المنحرفة مكان العقائد الصحيحة, وأصبح المسلمون لغفلتهم وبعدهم عن حقيقة الإسلام يتصورون أن ما لديهم من الأعمال والعقائد الدخيلة على الإسلام هي الإسلام الصحيح, وصاروا يعدّون كل ما يدعو إليه الإسلام والعودة لما كان عليه السلف كافرًا.

[ نبذة عن الصابئة ] :

أساس مذهب الصابئة يقوم على عبادة الروحانيين والملائكة بينما يقوم مذهب الحنفاء على أساس عبادة الله وحده، كما سيأتي توضيحه قريبًا.

تدعي الصابئة بأن مذهبهم هو الاكتساب، والحنفاء يقولون: مذهبنا مبني على الفطرة، والمراد بالاكتساب هنا: أن يعرف الدين بالدليل، فمثلًا: تقول الصابئة -في مسألة المبدأ والمعاد والفضيلة- إذا قام الدليل على هذه الأمور قبلناها، وإلا فهو فاسد، ويقول الحنفاء الدين يقوم على الفطرة والعقائد الدينية ينبغي أن تصدقها الفطرة، وكل ما هو خارج عنها فلا يُعدّ دينًا، يقول الله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنفيًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (30/29) ، هذه الآية صريحة في أن الإنسان خلق مفطورًا على التوحيد وعلى إدراك الحقائق وأن الإنسان خلق في نهاية الحسن، والاستقامة (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (95/5) .

والخروج عن الفطرة يكون بسبب تَأثّر الأنسان بمؤثرات كثيرة كأثر المربي والمعلم وتقليد الآباء وتأثير المجتمع وغير لذلك، فهذه العوامل هي التي أخرجت الناس عن الفطرة والشريعة، والقصد الأساسي من بعثة الرسل هو إعادة الناس إلى الفطرة الصحيحة وإزالة الموانع وآثارها التي لوثت فطرة البشر.

يقول بعض الشيوخ: الإنسان يأخذ مذهبه من ثلاثة:

الأول: مذهب والديه ومجتمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت