فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 70 من 159

وهذه الوسائط كما سيأتي بيانه غير الوسائط التي يؤمن الحنفاء بأنهم وسائط في الهداية وتبليغ الحق كالأنبياء.

كما كانوا يقولون: إن الروحانيين آلهتنا وأربابنا وهم وسائط بيننا وبين رب العالمين فينبغي أن يتوسل بهم إلى الله ويُطلب الرزق والحياة والصحة وسائر الأشياء الأخرى من هؤلاء. والروحانيون هم المدبرون لهذه الكواكب والمحركون للأفلاك، والروحانيون سبب خلق النباتات والجمادات والحيوانات ويؤمنون بأن هؤلاء الروحانيون هيكل الكواكب ونسبة الروحانيين للكواكب مثل نسبة الروح للبدن.

وتوضيح ذلك أن لكل روحاني هيكل خاص ولكل هيكل فلك, ويدعون أن عاذيمون وهرمس قد وضعا أساس علم الهيئة (الفلك) وأسماء الكواكب السيارة وتقسيم البروج.

الفرقة الثانية: أصحاب الهياكل.

هذه الفرقة قالت وافقت أصحاب الروحانيين في قولهم (إن الإنسان محتاج لواسطة مع الإله) لكنهم قالوا: الملائكة والروحانيون لا يُرون بالعين ونحن نحتاج إلى وسائط نراهم بعيوننا حتى نستطيع أن نتوجه إليهم ونحصّل أسباب التقرب إليهم، ثم قالوا: فلنجعل النجوم المُشاهدة -ويسمونها الهياكل السيارة السبع- وسيلةً وواسطة.

ينبغي أن يُعلم أن لعبادة النجوم أسس هي:

أولًا: أن لكل واحد منها موقع ومنزل.

ثانيًا: معرفة مطالعها ومغاربها.

ثالثًا: الاتصال بكل واحد من الهياكل حسب ما يوافق طبيعته.

رابعًا: تقسيم الأيام والليالي والساعات عليها.

خامسًا: تقدير الصور والأشخاص والأقاليم والأمصار عليها.

ثم قاموا بعمل الخواتيم وتعلموا العزائم والدعوات الخاصة بكل هيكل (نجم) ، فمثلًا خصّصّوا يوم السبت لزُحل وجعلوا له الساعة الأولى من نفس ذلك اليوم، فكانوا يتختمون بخاتم على صورة (زُحل) ويلبسون لباسًا خاص به ويتبخرون ببخورًا يناسبه, كما ينشغلون بطلب حاجات خاصة يعتقدون أنها من خصائص زحل, وهكذا سائر الكواكب كان لكل واحد يوم معين وساعة معينة وبخور ولباس وخاتم مخصوص وعمل محدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت