فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 71 من 159

فإذا تأمل المسلم ما مضى علم أن التبرك بالخواتم من بقايا عبدة النجوم وللأسف صار التبرك به مؤخرًا شعارًا لأهل التقوى. ولأن هذه الفرقة تصل إلى المطلوب عن طريق الوسائط صاروا يطلقون عليها اسم (إله) و (رب) ويسمون الله تعالى: (رب الأرباب وإله الآلهة) وبعضهم كان يعتقد بأن الشمس (إله الآلهة) .

وكانوا يقولون إن التقرب لهذه الهياكل سببٌ للقرب من الروحانيين والتقرب إلي الروحانيين يؤدي إلى القرب من الله. فالهياكل عندهم أبدان للروحانيين ونسبتهم إليها كنسبة الروح بالجسد. فالهياكل حيّة بحياة الروحانيين فتكون (الهياكل) هي صاحبة الحياة ومدركة الكليات والجزئيات والروحانيون يتصرفون في الهياكل كما نتصرف في أبداننا ولا شك بأن القرب من الشخص هو القرب بالروح وبناء على هذه العقائد كانوا يرتبون هذه الآثار.

ومن علوم هؤلاء الطلّسمات [1] والتنجيم والعزائم والسحر والكهانة, وقد بقي جزء من هذه العقائد والعلوم لدى بعض المسلمين.

ومن خلال ما سبق نعلم بأن العقول العشرة التي ذهب إليها هؤلاء الروحانيون من الصابئة وغيرهم هي نفس ما صار فلاسفة الإسلام يعتقدون بها وهذه العقيدة الشركية وردت في فلسفة الصابئين وللأسف قَبِل فلاسفة الإسلام هذه العقيدة الشركية واعتقدوا أنها التوحيد والعبودية، والآيات الواردة في القرآن الكريم التي تنفي شفاعة الملائكة وتشير إلى بطلان عقيدة عباد النجوم كما يقول تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا) (53/27) .

الفرقة الثالثة: أصحاب الأشخاص.

(1) الطِّلَسْم والطِّلَّسِم: (في علم السحر) خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى، وهو لفظ يوناني لكل ما هو غامض مبهم كالألغاز زالأحاجي. (المعجم الوسيط ص 562)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت