يقول تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم) (6/84) ، أقام إبراهيم عليه السلام أولًا الحجة على (الفرقة الثالثة) أصحاب الأشخاص ومنهم آزر، وهو (أباه) ويقال بأنه كان (عمّه) , وكان يُعدّ أعلم هذه الفرقة، وكانت كل مراسم عبادة الأصنام وأمور المعبد بيده، ولهذا السبب كان إبراهيم عليه السلام يناظره في أوقات كثيرة، يقول الله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتّخذ أصنام آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) (6/75) ، ويقول تعالى في سورة مريم: (إذ قال لأبية يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يُبصر ولا يغني عنك شيئًا) (19/44) ، يخاطب إبراهيم عليه السلام أباه قائلًا له: يا أبي لم لا تنظر ببصيرتك إلى خلقتك، كيف جُعلت أشرف المخلوقات، وكيف صرت متعدلًا في خلقتك، وفطرتك بحيث ظهرت عليك أحسن الآثار السماوية، والأنوار العلوية والأسرار الملكوتية، وكيف جُعلت سميعًا بصيرًا، تنفع غيرك وتضره. ألا تسأل نفسك كيف يتصرف فيك مجّسم (صنم) من صنع يدك، وهو بلا سمع ولا بصر ولا ينفعك ولا يضرك، بل لا يغني عنك شيئًا. (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) (37/94-95) ، أليس فاقد الشيء لا يعطيه؟