فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 76 من 159

واستدل عليهم إبراهيم عليه السلام بما كان بعضهم يعترف به في الجملة، وهذا أبلغ في الاحتجاج، بأن يجعل بعض مسلّمات الخصم دليلا عليهً.

ولما أعرض إبراهيم عليه السلام عن الكواكب رأى القمر بازغًا مضيئًا في غاية الضوء، (فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربّي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) (6/78) (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) (6/79) ، آخر الأمر حين أغلق إبراهيم عليه السلام عليهم كل أبواب العذر عليهم قال: (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين) (6/80)

(وكأن الخليل يقول لهم: الله بجلاله وحده هو الباقي بلا حدود.. وكل أحد غيره فهو فان مفقود..(( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ). أنتم تعبدون الشمس بكل تذلل وانكسار مع أنها لا تضيء لكم إلا بأمر الواحد القهار, فأي حماقة جعلتكم ترفعونها إلى مقام الإله الجبار..

تأملوا في حالكم إذا كسفت الشمس ماذا تفعلون؟ ولمن تلجئون؟! حينها لا تتضرعون إلا لله وحده بأن يعيد لكم ضوءها.

هذه الشمس التي تدعونها أين هي وقت السحر حين تقع كثير من الحوادث والمصائب فلا تجدونها أمامكم لتلجئون لها) [1] .

وبهذا كان إبراهيم الخليل عليه السلام قد أوضح التوحيد الحقيقي وبيّن أن الدين الحنيف هو الفطرة وأن المؤثرات السماوية والأرضية ليست فاعلة حقيقية بل الله الحق هو خالق الوجود، وليس غيره مؤثرًا في الخلق.

(1) هذا معنى بعض الأبيات التي ذكرها المؤلف بالفارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت