ولما كان (حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ) فإن قوم إبراهيم عليه السلام عجزوا عن الجواب، واعترفوا بأن أصنامهم لا تنطق لم يقدروا أن يتركوا عاداتهم المذمومة التي اعتادوا عليها منذ سنين (ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) (21/67) ، يقولون: فلماذا تأمرنا بالسؤال؟ بعدها أسمعهم إبراهيم عليه السلام توبيخًا فقال: (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) (21/69) ، ولما لم يبق لهم عليه السلام مجالًا للكلام رجعوا إلى شيمة الجاهلية مسجّل علماء القوم تكفير إبراهيم عليه السلام وقرروا بأن جزاءه التحريق حتى لا يتعرف المريدون على هذا السر الذي جاء به الخليل (قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين) (21/69) فأقر النمرود بأن يطبق حكم القضاة فأوقدوا النار ورموا رسول الله في النار، لكن الله المنان لم يترك رسوله في النار، وجعلها جنة لخليله (قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) (2/70-71-72)
(لم تأكل النار إبراهيم عليه السلام لأن الله تعالى اصطفاه..فهيهات أن تأكله النار.. لم تكن النار موصدة على إبراهيم عليه السلام.. بل تحولت إلى قلب النمرود فأكلته هكذا كل نمرودي يخاف من كل إبراهيمي..
احرص أن تكون روحك مثل روح الخليل عليه السلام حتى ترى النعيم في وسط التنكيل ونار القمع والتضيق حينها ستسمو روحك فوق ما يعبدون من شمس وقمر..وستبلغ روحك السماء السابعة لأن شعارك مثل إبراهيم (لا أحب الآفلين) .. إذا كنت عارفًا مثل الخليل عليه السلام فهنيًا لك بالسلامة من النيران) [1] .
ولنا حول مناظرة إبراهيم عليه السلام بعض الكلمات لا بد منها وهي:
(1) هذه ترجمة لمعاني أبيات فارسية ساقها المؤلف في الأصل.