الأول: قال إبراهيم عليه السلام: (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) (21/65) ، قد يقال ظاهرًا هذا من الكَذَب، لأن التكسير لم يكن من فعل الصنم الكبير، ولا يحسُن لإبراهيم عليه السلام وصف الكذب لأن الله يقول: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صدِّيقًا نبيًا) (19/43) ، والجواب أن إبراهيم عليه السلام كان قد قال (وتالله لأكيدنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين) (21/59) ، فيظهر من هذا التهديد أنه كان في مجال الإنكار. كما قال القوم (قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلّهم يشهدون) (21/61-62-63) ، وعندما أخذوا الاعتراف من إبراهيم عليه السلام سألوه بطريق الاستفهام الإنكاري (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم) (21/64) ، قال إتمامًا للحجة وتنبيها لهم (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) (21/65) ، وأسند تكسير الأصنام الصغيرة إلى الصنم الكبير على شرط النطق، وهذا الكلام أثر قليلًا في نفوس القوم كما يقول تعالى: (فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون) (21/66) .
الأمر الثاني: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال في المواضع الثلاثة (هذا ربّي) ، لو قال هذا حقيقة منه فيلزم منه أن يكون من الصابئة، والاحتمال الثاني أنه لا يزال في مجال البحث والاجتهاد في الوصول إلى الحقائق، وهذا لا يناسب مقام الرسالة ودعوة الناس، والاحتمال الثالث أن يكون كذب عليه السلام.
ونجيب عن هذا بما يلي:
ذهب بعض العلماء إلى أن كلام إبراهيم عليه السلام كان على سبيل الاستفهام الإنكاري، حيث أنكر كون النجوم رّبًا حقيقيًا.
والتحقيق أنه قال ذلك على طريق المماشاة مع القوم مظهرًا للدخول في دينهم، وبعد ذلك استدل بالأفول حتى يكون أقرب للاستجابة، كما يقول الله تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) (6/84)
(هذه الطريقة لإرشاد من ضل في المفاوز