والعقل يخالف هذا التأثير الوهمي ويصدق ما جاء به الشرع تصديقًا كاملًا، لأنه يمتنع أن يتطرق علم البشر لأحوال جميع النجوم، وتأثيراتها لأن عدد النجوم غير محدود، والعلم بغير المحدود ممتنع، واليوم مع وجود التلسكوبات القوية يقول علماء الراصد يوجد فوق (مجرتنا) مجرات أخرى، ومع أدواة الرصد الموجودة لا يمكن الإحاطة بها.
فعجبًا كيف يمكن للبشر مع عدم علمهم بجميع أحوال النجوم أن يحكموا من خلالها على مستقبل العالم والأفراد الموجود فيها؟ ما هذا إلا ضلال مبين.
من جهة ثانية يشتمل علم النجوم على أصول يضحك منها العقل، فالعاقل ببديهته يحكم أنه لا يوجد في السماء حمل ولا ثور، ولا حيّة ولا عقرب، ولا دب وكلب وتنّين، والمتقدمون لما قسموا الفلك إلى اثني عشر قسمًا وأرادوا أن يعيّنوا لكل واحد علامة شبّهوها بصورة حيوانية، مع أن هذه المشابهة كانت بعيدة جدًا، لكن علماء التنجم فرّعوا على هذه الأسماء والرسومات الموهومة تفريعات، وقالوا إن الصور السفلية مطيعة للصور العلوية، فجعلوا العقارب في الأرض تابعة للعقرب الفلكي، والأفاعي مطيعة لصورة التنين الفلكي، والأسد تابعًا للأسد الموهوم الفلكي، والذي يعرف كيف وضعت هذه الأسماء يضحك من هذه الأقوال ويتبيّن له كذب علماء التنجم.
علاوة على هذا فليس لهذا العلم طريق خاص بل هو مبني على التقليد المحض، وهذا التقليد غير متّسق، فلكل فريق قول يخالف قول الفريق الآخر، كما أن البابليّين كان لهم مذهب خاص، وللفرس مذهب خاص، وللهنود طريق ثالث، ولغيرهم مذاهب أخرى.
ولو رجعنا إلى التأريخ لوجدنا أن المنجّمين قد أخبروا عن كثير من الحوادث التي ظهر فيها كذبهم: