تحرك أمير المؤمنين (ع) في سنة 37هـ لمحاربة أهل الشام، وأخبرَ جميع المنجّمين أن عليًا (ع) يُقْتَل في هذا الحرب، ويلقى هزيمة شديدة، وقد اتضح كذبهم وتغلب جند علي (ع) على أهالي الشام، ولم يتخلصوا إلا بحيلة عمرو بن العاص، حين حملوا القرآن على رؤوس الرماح.
كذلك قال المنجمون في حرب الخوارج أيها الأمير للمؤمنين القمر في برج العقرب فإذا تحركت ستهزم, فقال (ع) تحركوا متوكلين على الله، فتحرك وانتصر.
وقال المنجمون في سنة 67هـ لعبيد الله بن زياد إن حاربت المختار فستفوز بالفتح عليه، فتحرك عبيد الله بن زياد مع ثمانين ألف ففرّ وتقدم إبراهيم بن مالك أيضًا بألف رجل محارب من قبل المختار، فواجه الجند في أرض نصيبين، وقُتل من أصحاب عبيد الله ثلاثة وسبعون ألف شخص، ولم يتجاوز من قُتِل من جند إبراهيم بن مالك مائة شخص، وقتل ابن مالك عبيد الله في المعركة.
وفي عام 146الهجري لما انتهى بناء بغداد اتفق المنجمون على أن طالع هذا البناء يحكم أولًا بأنه يموت فيه خليفة وشاعت هذه العقيدة إلى حد أن الشعراء قدّموا للمنصور -الذي بنى بغداد- التهنئةَ والتبريكات, والذي وقع هو أن منصور مات في طريق مكة, ثم مات الخليفة المهدي في ماسبذان [1] , ثم مات الهادي في عساباد، ثم الرشيد في طوس! هذه العقيدة صارت مؤثرة كثيرًا مع مرور الزمن، وبقي الأمر يخالف المنجمين إلى أن قُتل الخليفة الأمين في بغداد فظهر كذب النجوم بعد ذلك مات جميع الخلفاء مثل الواثق والمتوكل والمعتضد والمكتفي والناصر أيضًا في بغداد، ومثل هذه الدلائل التي تدل على كذب المنجمين كثيرة كذب المنجّمين.
(1) قرية قريبة هيت من توابع الكوفة.