أصل التطير: أنه كان في الجاهلية إذا أراد أحد سفرًا أو تجارةً أو غيرها من الأعمال آخر كان يُخرج من بيته دجاجة أو حيوانًا وحشيًا فإذا تحرك ذلك الحيوان إلى الجهة اليمنى فيسمونه سانح، وإذا ذهب إلى الجهة اليسرى يقولون له بارح، وإذا توجه إليهم فهو ناطح، وإذا جاء من خلفهم فيقولون له قعيد، فكانوا يتشاءم بالبارح ويتبركون بالسانح، وكان بعضهم على عكس، واليوم وجد بيننا أناس يتفاؤلون أو يتشاءمون بأصوات البومة، ولفظ التطير وضع في استخدامه الأول في التشاؤم بالطير، وكما أن الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عالج أمراض اجتماعية وخلقية للبشرية فقد عالج أيضًا هذا المرض الخطير الذي ابتلي به كثير من الناس وهو التطير، والذي يزداد انتشاره يومًا بعد يوم، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدّنكم) ، وفي حديث آخر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إذا تشاءمتم فاتركوا واذهبوا لا يمنعكم تطيركم عن عملكم) [1] .
وليُعلم أن التطير لا حقيقة له وإنما يضر من يتوهمه فقط، وأما من لا يلتفت إليه فلا يضره شيئًا، وخاصة إذا دعا بهذا الدعاء:
(اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله) [2] .
الطيرة والتشاؤم من صور الشرك ومن الأمور التي يلقيها الشيطان ويوسوس بها للإنسان، وكلما اعتقد الإنسان بالتشاؤم أكثر يكون تأثير الشيطان عليه أكبر، وبعكس ذلك من لا يلتفت لهذه الأوهام.
(1) انظر بحار الأنوار 77/153
(2) قال المجلسي: وكان عليه السلام يأمر من رأى شيئا يكرهه ويتطير منه أن يقول: اللهم لا يؤتي الخير إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك. (انظر:بحار الأنوار ج92ص3)