فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 87 من 159

تجد المتشائم قد سيطر عليه الخوف من المكاره، وفتح باب الوساوس على مصراعيه فتح في نفسه، فهو يتشاءم بكل ما يرى ويسمع، أو يتشاءم إذا خرج صباحًا من البيت فرأى أعمى أو مشلولًا أو نحو ذلك، ويتشاءم يسمع بالكلمة السيئة يسمعها فيتطيّر بها, والنتيجة أنه في شقاء دائم، فحاله كحال شخص موسوس لا يستفيد من العالم الناصح، ولا يتوكل أبدًا على الحق بل هو بعيد عن التوكل على الخالق، ومتمسكًا بأسباب وهميّة وضعيفة، وكل من تكون هذه حالته فإن حياته ستكون كئيبة، لأنه يواجه النقم ولا يعاجلها بالطريق الصحيح، فيكون كالذي يداوي الرمل بالملح بدل المرهم, مما يسبب له المضاعفات.

إن المتشائم المتطير حزين باستمرار، ومتحير ويعيش في ضيق دائم، يبتعد عن كل أمر يوسوس فيه، ويتوهم الشؤم في أمور كثيرة وهي ليست كذلك, لذا يُحْرَم من منافع كثيرة.

ولتعلم أخي القارئ أن التطير والتشاؤم من عمل أعداء الأنبياء والرسل، يقول الله تعالى في القرآن حاكيًا مقالة منكري الرسل: (إنا تطيّرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنّكم وليمسّنكم منا عذاب إليم * قالوا طائركم معكم أئن ذكّرتم بل أنتم قوم مسرفون) (36/18-19) ، وقال عن قوم فرعون: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطّيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عن الله ولكن أكثرهم لا يعلمون) (7/130) ، كما يقول عن أعداء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) (4/81) ، ففي هذه الآيات الثلاثة من القرآن ينسب الله تعالى التطير إلى أعداء الرسل، ويقول في جوابه عن تطيرهم بموسى عليه السلام وقومه (إلا إنما طائرهم عند الله) ، ويقول في جوابه عن تطيرهم بالرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قل كل من عند الله) (4/81) ، ويقول في جواب تطيرهم بالرسل (طائركم معكم) (36/19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت