هذا المعنى لا يناقض كلام الرسل الذين قالوا: (طائركم معكم) (36/19) يعني حظكم وما يصيبكم من خير وشر معكم وتستحقون لها بسبب أعمالكم وكفركم ومخالفتكم للناصحين، فهذه ليست من عند الأنبياء والرسل وهم ليسوا سببًا لها بل سببها إعراضكم وعداوتكم للأنبياء وطائر الظالم معه، وهو أيضًا مكتوب عند الله كما يقول تعالى: (وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلٌّ من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا) (4/81) ، أي لو كانوا يفقهون ويفهمون ما جئت به من عند الله لم يتطيروا، لأن ما جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير محض لا يتصور فيه الشر، فيه صلاح حال الأمة ولا يتطرق إليه الفساد، وهو حقيقة الحكمة والعقل، ولا يوجد فيه عبث بل كله رحمة، ولا يتصور فيه الجور، فإذا كان هؤلاء القوم أهل فهم ودراية فلن يتطيروا بالخير المحض، والرحمة المهداة، لأن التشاؤم من جهة البشر فقط بسبب الكفر والظلم والشرك وأعمال الشرك والأفعال السيئة التي رسخت فيهم وهذه مكتوبة عند الله، مثل جميع الحظوظ الأخرى التي هيئوها بأعمالهم.