ينبغي للإنسان أن يكون متفائلًا في حياته ويكون متوكلًا على الله فيما يستقبل، يقول الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا طيرة وأحب الفأل الصالح) [1] ، لا شك بأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحب الفأل الحسن، وقارن بين مدحه للفأل وبين ذمه وإبطال التطير والتشاؤم، كما في الحديث الصحيح الآخر يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا طيرة ويعجبني الفأل. قالوا: ما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم) [2] فأبطل أولًا التشاؤم والطيرة حتى لا يتصور أن الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتطير ثم امتدح الفأل الحسن.
الفأل الحسن والتفاؤل لا دخل له بالشرك بأي وجه، بل هو من طبيعة الإنسان وفطرته، فإن الطبيعة تميل إلى كل ما يلائم الفطرة، كما ورد في بعض الآثار أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت تعجبه وردة الحناء والريحان والعسل والماء البارد، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب حسن الصوت بالقرآن ويستمع إليه ويحب معالي الأخلاق ومكارم الشيم.
والخلاصة: كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب كل كمال وخير و يحب كل ما يوصل الإنسان إلى الخير والكمال.
وقد أودع الله تعالى في غرائز البشر الفرح والاستبشار بسماع الاسم الحسن مثل اسم العمل الصالح والفوز والظفر والنجاح والسرور والعون والقدرة وأمثالها، فبمجرد سماع الإنسان لهذه الأسماء ينير قلبه وتشرق روحه وتقوى إرادته, وإذا سمع ضد ذلك تأثر وحزن وحدث فيه شيء من الخوف والانقباض، فإذا انقاد لهذا الفأل السيء وامتنع عن الإقدام والعمل، كان هذا التطير ضرر له في الدنيا وسببًا لنقص الإيمان بالله، وموجبًا للوقوع في مخالفة التوحيد.
(1) مسلم 7/33, مسند أحمد 507
(2) انظر البخاري7/27, مسلم7/33، وانظر: ميزان الحكمة للريشهري 3/2348