إن إعجاب الناس بالأسماء الحسنة والكلام الطيب أمر طبيعي، ومثله في إعجابهم بالمناظر الطبيعية والحدائق الجميلة ومناظر المياه والألوان الجميلة والروائح العطرة والأطعمة اللذيذة، وإعجاب النفوس بمثل هذه الأنواع لا يمكن دفعه، بل هذا التفاؤل نافع للإنسان ومفيد له، لأنه يُفرح النفوس ويبعث فيها النشاط والروح وهذا لا يخالف التوحيد.
وإن كان مأخذ الفأل والطيرة واحد، لكن آثارها مختلفة، والفرق بينهما واضح، لأن التفاؤل يكون بما هو محبوب وحسن، وبما هو ممدوح ومستحسن بخلاف التشاؤم فإنه يكون بالشيء المكروه والقبيح والذي تنفر منه النفوس، وكان من عادة العرب أنهم يغيّرون الأسماء بمعنى أنهم يبدلون الأسماء القبيحة بأضدادها من الأسماء الحسنة تفاؤلًا بذلك، فيسمون اللديغ سليمًا؛ تفاؤلًا بالسلامة, ويسمون العطشان ناهلًا يتفاءلون أنه سيرتوي، كما يسمون الفلاة مفازة، رجاء الفوز بالسلامة فيها، فيتضح من هذا أن التفاؤل والتيمّن عناصر هام لتكوين شخصية الإنسان فينبغي أن يتفاءل بالأشياء وينظر إلى الدنيا بعين مباركة.
(أنا مطمئن لكل ما يقع لأنه بتدبير الله.. وأحب كل العَالَم لأن الله صنعه بنفسه..
هذه الدنيا مثل المرآة إذا نظرت إليها عابسًا رأيتها عابسة أمامك، وإذا نظرت فيها طِلَق الوجه فتبدوا لك جميلة تَسُرّ.
النظيف يظهر في المرآة نظيفًا..كما أن المتسخ يظهر في المرآة متسخًا) [1] .
ينبغي أن نتفاءل في كل ما نستقبل وأن ننظر إلى الأمور دائمًاَ بعين الرجاء والرحمة لا بعين اليأس، والشخص المتفائل فرح وراض عن ربه فيما مضى من حياته عمومًا في كل ما قدر سواء كان خيرًا أو شرًا, بل يثق بالله ويرجو منه أن يكون في مستقبله مؤديًا للواجب ومتابعًا لعمله وآخذًا بالأسباب، ويطلب حسن العاقبة من الله تعالى.
(1) هذه ترجمة لما تضمنته أبيات بالفارسية ساقها المؤلف في الأصل.