التشاؤم ناشيء من ضعف الإرادة وضعف القوة العصبية والعقلية، وفي هذه الحالة فإن الشخص يعيش بين جبال الأوهام ووديان الخرافات, ويمشي في ظلمات الوساوس إلى أن تغطي سماء عقله سحائب الظلمة، ويتراكم عليه دخان التشاؤم وسوء الظن بحيث تضعف روحه وتصاب نفسه بالخمول وتضعف إرادته وتتبدل أفكاره.
بخلاف التفاؤل فإنه يوقظ العقل ويُنشط الإنسان ويُشجعه على الأعمال وينجي النفس من الشقاوة ويحرر الروح من سلاسل الوسواس والظنون السيئة.
في الخاتمة أقول:
اللهم صل وسلم على خاتم المرسلين الذي أنقذ الله به هذه الأمة المرحومة، فأخرجهم من الشقاوة وألبسهم لباس السعادة واستأصل الخرافات وأخرج الأوهام من أدمغة الناس وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
الغلو في الأنبياء والصالحين سبب كفر بني آدم
يقول الله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) (4/169) الغلو: بمعنى التجاوز عن الحد، مثل غلا السعر (يغلو غلوًا) أي ارتفع سعر البضاعة، وعلا وتجاوز الحد.
نهى الله تبارك وتعالى في هذه الآية المباركة أهل الكتاب عن الغلو، وكان غلو النصارى في هذا الأمر أشد من جميع الملل، حيث رفعوا عيسى عليه السلام من مرتبة العبودية والنبوة وأوصلوه إلى رتبة الألوهية والربوبية وعبدوه، بل وقع غلوهم حتى في بعض أتباع عيسى عليه السلام من العلماء والأحبار، فاعتقدوا عصمتهم وأطاعوهم فيما يقولون من حق وباطل وصدق وكذب. يقول تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) (9/31) .