الصفحة 28 من 61

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإلى الأمة الإسلامية عامةً، وإلى أهلنا في بلاد الحرمين خاصةً ..

إلى أحفاد الصحابة الكرام .. والفاتحين العظام .. الذين أنار أجدادهم طول الأرض وعرضها بنور الإسلام ..

إلى أشراف قريش وعتيبة .. وأوفياء بني تميم وحرب وجهينة ..

إلى صقور زهران وغامد .. وأسود بني شهر والخوالد ..

إلى نسور الدّواسر .. وأبطال شمّر الكواسر ..

إلى نشامى مطير وقحطان، وسائر القبائل الأبية أهل العزة والنخوة والشأن.

وإلى الشيوخ الأعزاء، والشباب الحرّ الغيور في كلّ التخصّصات ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله العظيم أن يرفع قدركم، ويوسع رزقكم، ويقضي حوائجكم، ويسكنكم الفردوس الأعلى ..

حديثي إليكم عن تزايد الظلم والطغيان الذي يمارس ضدّ أهلنا في بلاد الحرمين، وتزايد المخالفات الشرعية الكبرى التي يرتكبها النظام الحاكم في بلادنا، من موالاة الكافرين، ومعاداة المؤمنين، والحكم بغير ما أنزل الله، كتحليل الربا وهو مما حرّم الله، وتحريم الجهاد في سبيل الله وهو مما أوجب الله، وغير ذلك من المنكرات العظيمة التي عمّت أرجاء البلاد، وأطهر البقاع وحسبنا الله ونعم الوكيل، والذي نريد التركيز عليه، أنه لابدّ من وقفة جادة للتأمل في مسير البلاد، وعدم الحكم بخلفيات مسبقة على دعاة الإصلاح والتغيير، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعتبة بن ربيعة وهو مشرك كافر:"أقد فرغت يا أبا الوليد؟". قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فاسمع مني"، قال: أفعل" [1] ."

وبين يدي الحديث في هذا الموضوع أقدم لكم حديثين من قول خير البشر عليه الصلاة والسلام، هما نجاة للمؤمنين، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [2] ، وأخرج الإمام مسلم -رحمه الله- أيضًا عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال:"ما من نبىّ بعثه اللّه في أمّة قبلى إلاّ كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته"

(1) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 131) .

(2) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت