الصفحة 33 من 61

كما ندعوهم لتشكيل نخبة واعية منهم، تتمثل في العلماء الأجلاء الصادقين، والدعاة الأتقياء المخلصين، المنزّهين عن موائد السلاطين، ومن أهل الاختصاص، ومن الشباب المخلص المحافظ الواعي، على شبكات التواصل الاجتماعي، على أن تكون مهمة هذه النخبة .. التحريض على التغيير، والعمل على توعية الشعب بحقوقه، وتوضيح حقيقة الدور الذي تمارسه الحكومة في سرقته وإذلاله، وقهره واستعباده.

وندعو الشباب والقادرين على القتال، والذين ضيق النظام عليهم، إلى اللّحاق بإخوانهم المجاهدين .. في يمن الإيمان والحكمة، لاكتساب الخبرة اللّازمة، قال الله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل اللّه يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعةً ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى اللّه ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه وكان اللّه غفورًا رحيمًا} .

وقبل الختام/ أذكر نفسي وإياكم بأنّه لا بد من الإخلاص والصدق، وقول كلمة الحقّ، وتذكّر اليوم الذي يحاسب فيه الجبار الخلق، {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} ، سنعرض جميعًا أمام الله سبحانه وتعالى، {يوم يفرّ المرء من أخيه * وأمّه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} ، فماذا سيكون جوابنا عن سكوتنا على المنكرات التي في بلادنا؟ .. لقد تأخرنا كثيرًا، وسبقنا كثيرون ... وكيف سيقف أمام العزيز الجبار، من يدعون الناس إلى بعض ما في الكتاب، ويغضّون الطرف عن البعض الآخر؟ .. ألم يقل الله سبحانه وتعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ، ألم يقل سبحانه وتعالى: {اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} ، ألا نخاف من الله سبحانه وتعالى؟ ألا نستحيي من الحيّ القيوم؟ .. ألا نخاف من الموت؟ ألا نخاف من وحشة القبر؟ ..

نحن لم نخلق سدًى، ولم نوجد عبثًا، وإنما وجدنا لعبادة الله وإقامة شريعته ... فهل شريعة الله قائمة في بلادنا؟ أم الفسق والفجور والعصيان، وإيواء المحدث، واستضافة الكافر المحارب لله ورسوله؟ .. لماذا الخوف من الصدع بكلمة الحقّ؟ لماذا لا نخاطب الناس بما أنزل الله، ألا نستحقّ أن نحاسب أمام الله سبحانه وتعالى على تفريطنا في إقامة شريعته، والسكوت عن الطغاة المرتدين، والسكوت على تدنيس بلاد الحرمين بأقدام الصليبيين والصليبيات .. الفاجرات العاهرات؟ أهكذا تحفظ أمانة محمد صلّى الله عليه وسلم؟ أهكذا تحمى أرض الصحابة الكرام رضي الله عنهم؟ تسير عليها عاهرات الصليب، ونحن نركض خلف الدنيا وزخرفها؟ لماذا نرضى بالذّلّ والخنوع لهؤلاء الطغاة المجرمين؟ .. أما من وقفة؟ أما من تأمل؟ أما من تذكر ليوم الحساب؟؟.

فأين الرجال؟ أين الأحرار؟ أين الذين يخافون من ربهم يومًا عبوسًا قمطريرًا، أين الصّادعون بكلمة الحق في وجه الطغيان، أين الجاذبون بثياب المنافقين، القائلون لهم كما قيل لعبد الله بن أبيّ بن سلول:"اجلس أي عدوّ الله، لست لذلك بأهل" [1] ، أين النافرون في سبيل الله، أين البائعون نفوسهم رخيصةً لله، أين من يردون الشهادة؟ أين من يريد أن يكون من سادة الشهداء، ويحشر يوم القيامة مع سيدهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه؟

(1) السيرة النبوية لابن هشام (4/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت