الصفحة 32 من 61

ولقد كانت هممهم عظيمة تناطح السحاب، وتحلّق عاليًا فوق الجوزاء، حتى قال قائلهم كلمات قصيرةً معدودةً، خلّدها التاريخ إلى يومنا هذا، لأنها كانت كلمات عزة عظيمة، ولو استنطقت العزّة فنطقت لما استطاعت هذا المعنى الرّاقي، وذلك عندما دخل الصحابيّ الجليل ربعيّ بن عامر -رضي الله عنه- على رستم قائد جيش الفرس في معركة القادسية، يدعوه إلى الله سبحانه وتعالى، بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، لم يزل راكبها، حتى داس بها على أطراف البساط، ثم نزل وربطها ببعض وسائد رستم، وأقبل ونور القرآن في قلبه، وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه. كتاب يهدي، وسيف يحمي ..

فقالوا له: ضع سلاحك.

فقال:"أنتم دعوتموني .. فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت .. ، فأخبروا رستم .. فقال ائذنوا له" [1] .

فأقبل يتوكّأ على رمحه فوق النّمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى .. قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله.

قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظّفر لمن بقي" [2] ."

فهكذا ينبغي أن نكون، وهكذا ينبغي أن ندعو.

لقد كان كلّ همّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم؛ تبليغ الإسلام، ونشره في الآفاق بالدعوة والجهاد، ولم تكن الدنيا مما يعوّلون عليه، لم تكن التجارة مما يسعون لأجله، لم يكن البيت الفاخر، ولا السيارة الجميلة، ولا الوظيفة المرموقة، مما يركضون وراءه، لأنّ كلّ هذا من الدنيا الضيقة، فهم لا يحبونها وإنما يحبون الآخرة الواسعة، ويقودون الناس إليها.

فما أحلى العزة وما أغلاها .. ولكن .. لمن ذاق طعمها؟.

وخلاصة القول: أنّ البلاد بحاجة ماسة إلى التغيير، لإسقاط اللصوص الكبار المجرمين، وكلاء الأمريكيين، وتحرير مهبط القرآن من الصليبيين، وحماية الحرمين الشريفين من الصفويين، وإقامة نظام جديد شامل يحكّم شريعة الله سبحانه وتعالى كاملةً، وينشر العدل، ويبسط الشّورى، ويحيي الجهاد، فتعود السيادة والريادة للمسلمين، وتقسم ثروات البلاد الضخمة على الفقراء والمساكين والمستحقين، وينعم الجميع بالعزة والحرية والكرامة بإذن الله.

ولذلك: فإننا ندعو جميع المسلمين في الجزيرة العربية، للمشاركة في التغيير بألسنتهم وأقلامهم وإعلامهم، وتغريداتهم.

(1) تاريخ الأمم والملوك (2/ 401) .

(2) البداية والنهاية (7/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت