ومن أولى الأولويات في سبيل القيام بواجب هذه الأمانة بحق؛ الدفاع عنها وحمايتها من الأعداء، وبذل النفيس والغالي في ذلك، لردع المعتدين، وصدّ مكر الماكرين، وقد بات معلومًا للجميع خطورة المدّ الرّافضيّ الزاحف نحو الحرمين الشريفين، من الخارج من عدة جبهات، ومن الداخل أيضًا، ذلك المدّ الرافضيّ الذي لم يكن وليد اللحظة أو العام، وإنما كانت بداياته الحزبية والتنظيمية في اليمن مثلًا؛ منذ أكثر من عقدين من الزمن، بخطًى بطيئة ماكرة، ولكنها متواصلة، حتى تمكّنوا من العاصمة صنعاء ومحافظات عديدة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصرح أحدهم قائلًا: بأننا سنصل خلال سنوات إلى مكة المكرمة، وللأسف الشديد لم يستطع آل سعود صدّ هذا الزحف المتواصل طوال عقدين من الزمن، وأكّدوا للعالم ضعف جيشهم وعجزه عن التصدي لجماعة واحدة من جماعات الرافضة، فكيف به إذا حارب دولتهم؟ كما أكدوا أيضًا ضعف إرادتهم الخاضعة لأوامر الأمريكان .. ، ولما أثبت قادة الحرب السعوديون فشلهم الذريع في ميدان القتال، حاول السياسيون بضغط من أمريكا أن ينجزوا نصرًا في قاعات السياسة وأروقتها في الكويت، وفي أثناء التحضير لمفاوضات الكويت ووقف إطلاق النار، قام آل سعود وحلفاؤهم في الخليج، وبمشاركة أمريكية مباشرة، بالهجوم على إخواننا مجاهدي أنصار الشريعة في مدينة المكلا، في الوقت الذي كان فيه أنصار الشريعة مشغولون بمقارعة الحوثة وقتالهم، وردّ كيدهم وعدوانهم، وقدّم إخواننا هناك في ذلك تضحيات عظيمةً، وبذلوا جهودًا كبيرةً في خدمة عوامّ المسلمين في المكلا، شهد لهم بها القاصي والداني، نسأل الله أن يتقبّل منهم، وأن يجزيهم خيرًا، ولكنّ آل سعود لم يتركوهم وشأنهم، لا في قتال الحوثة، ولا في إقام الشريعة بين المسلمين وخدمتهم، فقاموا بالهجوم عليهم، فحموا الحوثي المعتدي من ضربات المجاهدين، وبذلك خانوا المسلمين في اليمن مرتين، فلا هم استطاعوا ردع الحوثيين، ولا هم خلّوا بينهم وبين من يردعهم ويقاتلهم.
ومما سبق تظهر لنا حقيقتان مهمتان خطيرتان:
الأولى: أنّ آل سعود وجيشهم ليسوا أهلًا للدفاع عن الحرمين الشريفين، والهزائم المتتالية التي تلقوها من الحوثيين في اليمن في فترات مختلفة، والفشل الذريع الذي حققته ما تعرف"بعاصفة الحزم"التي عجزت عن تحقيق أهدافها .. خير دليل.
والحقيقة الثانية: أنّ زحف الرافضة نحو الحرمين الشريفين متواصل رغم كلّ ما يقال في الإعلام والسياسة.
فما هو موقفنا نحن؟ وكيف سنحافظ على الأمانة التي في أعناقنا؟ وكيف سنحمي أنفسنا وبلادنا؟
أهلنا الأحبة: أحفاد الصحابة الكرام .. إن الواجب الذي ينتظرنا عظيم، وإن الأمانة ثقيلة، وخير من نقتدي بهم ونقتفي أثرهم صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، الذين تخرّجوا من مدرسة النبوة، والذين كان كلّ همّهم تعلّم الدين والعمل به، وتبليغه في آفاق المعمورة باللسان والسنان، بالدعوة والجهاد، فهم لم يكتفوا بدعوة أهل الجزيرة العربية فقط، كما لم يقتصروا على الدعوة باللسان فحسب، بل كان أمامهم قول الحقّ سبحانه وتعالى ينير لهم السّبيل: {لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للنّاس وليعلم اللّه من ينصره ورسله بالغيب إنّ اللّه قويّ عزيز} ، كتاب يهدي، وسيف يحمي، وكفى بربّك هاديًا ونصيرًا.