الصفحة 42 من 61

المسلمين، ولا يقال إنّه نقض لبيعة عبد العزيز للدولة العثمانية، ولا أنّ ابن سعود من الفئة الضالة التي خرجت على من بايعته بإمامة المسلمين، ووالت أعداء الدين، ولا يذكر السبب الشرعيّ المعتبر الذي يبيح هذه المعارك فضلًا عن أن يوجبها؛ كما أنّ الرواية الرسمية تقوم بتصوير ظهور الدولة السعودية على أنها عملية محلية من دون وضعها في سياق دولي أوسع؛ وهو الحرب العالمية الأولى، التي وقف فيها عبد العزيز مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية، والتي كان من نتائجها المباشرة استيلاء الإنجليز على فلسطين، وهي الخطوة الممهدة لقيام دولة إسرائيل.

تلك الحرب التي كان الحقد الصليبي والنزعة الصهيونية فيها واضحين بجلاء، ولذلك حرص اللورد اللنبي قائد حملة مصر في شهر صفر من عام 1336 هـ الموافق 10 من ديسمبر من عام 1917 م، حرص على أن يدخل القدس في استعراض عسكري، ماشيًا تعظيمًا للقدس، وهناك قال كلمته الشهيرة:"الآن انتهت الحروب الصليبية"، وكذلك حرص على حضور هذا الاحتفال جاسوس بريطانيا لدى الشريف حسين؛ لورانس العرب.

وهكذا يقصّ لنا التاريخ أنّ ابن سعود؛ عبد العزيز باشا، والى الصليبيين ومهد الطريق لهم لدخول بلاد الحرمين، واستعان بهم على قتال المسلمين، وسمح لهم بالمشاركة في صفوفه، وفي مقابل ذلك: عادى العثمانيين وقاتلهم، واعتدى على حرماتهم، وسفك دماءهم المعصومة، ونقض بيعاته واتفاقاته التي عقدها مع الدولة العثمانية، ليبرمها ويعقدها مع الإنجليز.

ولكن .. هل اكتفى ابن سعود بهذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت