ومنح عبد العزيز وسامًا، وتلقّى لدى توقيع المعاهدة 1000 بندقية، وعشرين ألف جنيه استرليني، كما تعهدت بريطانيا بأن تدفع له مساعدةً شهريةً تبلغ خمسة آلاف جنيه استرليني ذهبا، وشحنةً منتظمةً من المدافع الرشاشة والبنادق.
فهذا حال ابن سعود المؤسس الأولّ، والجدّ الأعلى للدولة السعودية الثالثة.
فانظر -رحمك الله- كيف جعل ابن سعود من نفسه مندوبًا مطيعًا للقوة الاستعمارية البريطانية، وعميلًا لها، وتنازل لها بكلّ ما يمكن التنازل عنه، مقابل أن يتلقّى منها المال والسّلاح، ليقاتل به حلفاء العثمانيين.
فهل يصح بعد كلّ هذا أن يكون قدوةً للأمة الإسلامية؟
تتابعت العلاقات بين كوكس وابن سعود حتى جاء وقت توقيع اتفاقية العقير الثالثة التي تمت في ميناء العقير في ربيع الثاني من عام 1341 ه الموافق 2 ديسمبر 1922 م، وقد عبّر ابن سعود أكثر من مرة عن طبيعة العلاقة التي تربطه بكوكس؛ فقال عندما تأخر وصول الأخير في ميناء العقير: (ما كنا نبطئ بالرجوع لولا المندوب السامي وهو صديقنا،"هو يحبّ"السير بيرسي كوكس"ويحترمه") .
إذًا: لقد رضيت بريطانيا عن ابن سعود، إذ أفصح لها عن المحبة التي يكنّها في قلبه، وأنهى ولاءه للمسلمين قربانًا يبرهن به على صدقه، وظاهر بريطانيا الصليبية وأعانها على المسلمين، فعيّن من قبلها عينًا عليهم، وكوفئ بمعونات ضخمة لمحاربتهم.