3.يتفق ابن سعود ويعد بأن يتحاشى الدخول في أيّ مراسلة أو وفاق مع أية أمة أجنبية أو دولة، وعلاوةً على ذلك بأن يبلّغ حالًا إلى معتمدي السياسة من قبل الحكومة البريطانية عن كلّ محاولة من قبل أية دولة أخرى تحاول التدخل في الأقطار التي تحت سلطان ابن سعود.
وهنا .. أنهى ابن سعود ولاءه للأمّة الإسلاميّة التي هي خارج حدوده، وجعل من نفسه مندوبًا للصليبيين، وعينًا لهم.
بينما الله سبحانه وتعالى يقول: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحبّ في الله والبغض في الله عزّ وجلّ" [1] .
4.يتعهد ابن سعود بأن لا يسلم ولا يبيع ولا يرهن، ولا يؤجر الأقطار التي تحت سلطانه، ولا قسمًا فيها، ولا يتنازل عنها بطريقة ما، ولا يمنح امتيازًا ضمن هذه الأقطار لدولة أجنبية أو لرعايا دولة أجنبية، بدون رضى الحكومة البريطانية، وبأن يتبع مشاورتها دائمًا وبدون استثناء على شرط أن لا يكون ذلك مجحفًا بمصالحه الخاصة.
وهكذا سلّم ابن سعود البلاد للأعداء على طبق من ذهب، وأضاف لسان حاله ومنطوق فعاله للاتفاقية بندًا آخر مفاده: أن المناطق التي تحت سيطرة ابن سعود هي ملك للحكومة البريطانية تفعل فيها ما تشاء، بشرط أن يكون ابن سعود مندوب بريطانيا فيها وحاكمًا عليها.
ولقد توصلّ الطرفان بسرية إلى هذا الاتفاق، وأعلن ابن سعود رسميًا وقوفه إلى جانب انجلترا، وتعهد بصورة قطعية ألا يهاجم حلفاءها، ولا يساعد أعداءها. ومن جهة أخرى وعده الإنجليز أن لا تكون أيلولة هذه البلاد موضع مناقشة بعد تقسيم الدولة العثمانية،
(1) أخرجه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع.