وعلى هذا الإثبات دليل من القرآن أو صحيح السنة فما أثبته القرآن والسنة من الأسماء والصفات أثبتناه وما نفاه نفيناه، وما لم يثبته ولم ينفه فإنه لا حق لأحد أن يثبته ولا ينفيه، وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى، فلا تخلط بين المسائل، والذي أريد إثباته هنا هو أن باب الأسماء والصفات من جملة الأبواب التوقيفية على ورود الدليل، فلا نتعدى القرآن والحديث، فهذا الباب لا نزال بخير معه مادام موقوفًا على النص الصريح الصحيح، وأما إذا تجاوزنا به حد النص، فناهيك عن الاضطراب والفساد الذي سيحصل، فما سلم في دينه في هذا الباب إلا من وقف حيث وقف النص، ودار مع النص حيث دار، وهذا هو ما قرره أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى في هذا الباب فهو مذهب الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الدين قاطبة لم يخالف في ذلك أحد منهم، فإن قلت: لماذا كان باب الأسماء والصفات من الأبواب التوقيفية على ورود النص؟ فأقول: لأن هذا الباب من الأبواب الغيبية، وقد تقرر عند عامة العلماء أن الأبواب الغيبية موقوفة على ورود الدليل، وبيان ذلك: أن الله تعالى لما خلق هذا العقل جعل له حدودًا وطاقات، فلا يزال تفكيره سليمًا مادام داخلًا في حدوده وقدراته، وأما إذا أقحمه فيما ليس له فيه مجال، و تعدينا به حدوده وطاقاته فإنه لن يعود إلا بالحيرة والضلال والشكوك والتيه، والأبواب الغيبية ليست داخلة في حدود ومدركات العقول ما لم تهتد بنور النصوص، مدارها على النص، أعني مدار أبواب الغيب، وباب الأسماء والصفات من الأبواب الغيبية فصار مبناها على التوقيف أيضًا، فلذلك قال أهل السنة: باب الأسماء والصفات توقيفي على الدليل الصحيح الصريح. ولذلك فنحن نقول: إن من أسمائه جل وعلا الله والرحمن والرحيم والقدير والكريم والولي والحميد والخبير والبصير والجبار والمهيمن والعليم والمتكبر، كل ذلك لأن الدليل جاء بها، ولكن ليس من أسمائه الناصر ولا القديم ولا الماجد ولا الخالد لأن هذه الأسماء لم يرد في إثباتها لله جل وعلا دليل، وباب الأسماء من الأبواب التوقيفية على الدليل، ولذلك فإن أهل السنة رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى يقولون: إن من الإلحاد في أسماء الله تعالى أن يسمى الله تعالى بما لم يسمي به نفسه، ويمثلون لذلك بتسمية النصارى