له بالأب وتسمية الفلاسفة له بالعلة الموجبة أو الفاعلة أو العقل الفعال أو صاحب الفيوضات، كل ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه في كتابه الكريم أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته، وما عدا ذلك فلا، وكذلك نقول في صفاته أيضًا: فإننا نثبت لله جل وعلا العلو والاستواء والوجه واليد والرجل والعين والسمع والبصر والمجيء والإتيان يوم القيامة والنزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، كل ذلك لأن الدليل أثبته، وما أثبته الدليل فإنه يجب إثباته، فهذا الأمر المهم هو أعظم ما يجب فهمه في باب الأسماء والصفات فاشدد عليه يديك ولا تعد عيناك عنه لحظة واحدة فاجعله دائمًا في تقريراتك ودروسك العامة والخاصة، حتى تتربى الأمة بسائر طوائفها على هذا الأصل المهم العظيم، فما أعظمه وما أجمله وما أيسره وأسهله، وأوضحه، بل إنك تجد أنه متوافق مع الفطرة كل الموافقة، فضلًا عن كونه من علو الأدب مع فاطر السماوات والأرض الذي له الحمد كله والشكر كله، وإني أرجو منك بارك الله فيك أن تعيد قراءة هذا الأمر مرة ثانية من أوله، قبل الانتقال إلى الأمر الثاني، أسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يشرح صدرك ويهدي قلبك ويرفع ذكرك وييسر أمرك ويزيدك توفيقًا على توفيقك، وأن يعيذك من الفتن ماظهر منها وما بطن والله تعالى أعلى وأعلم.
(( فصل ) )
ومنها: أي ومن الأمور المهمة التي لابد منها لفهم منهج السنة في باب الأسماء والصفات، أن تعلم رحمك الله تعالى وبارك فيك وأجزل لك الأجر والمثوبة أن الصفات لا تخلو من ثلاثة حالات:
الأول: إما صفات كمال من كل وجه، أي من حيث نظرت إليها وجدتها كمالًا كالحياة والعلم والسمع والبصر والقوة والقدرة والعلو ونحوها فهذه يجب إثباتها لله مطلقًا، أي في كل الأحوال وسائر الأزمنة لأنها كمال من كل وجه ولا نطيل في هذا القسم لأنه واضح.
الثاني: صفات هي نقص من كل وجه أي من حيث أتيتها وجدتها نقصًا، كالغدر والظلم والخور واللغوب والغش ونحو ذلك، فهذه