فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 52

(( فصل ) )

ومنها: أن تعلم العلم اليقيني الجازم وتؤمن الإيمان الكامل التام أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين هذا الباب بيانًا شافيًا قلا لبس فيه ولا غموض ولا إشكال، فقد بلغه للأمة البلاغ المبين، وبينه البيان الكامل الكافي الشافي، ودليل ذلك عدة أمور:.

الأول: أنه قد بين لنا آدابًا كثيرة بيانًا شافيًا كافيًا كآداب الأكل والشرب والخلاء والنوم ودخول البيت والخروج منه والوطء وغير ذلك من الآداب المعلومة المتقررة بالأدلة الصحيحة الصريحة، فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على بيانها للأمة البيان الكامل وتوضيحها التوضيح الشافي الكافي فإذا كان ذلك البيان في هذه الآداب يوصف بأنه شافٍ كافٍ فلأن يكون بيانه لباب ما يجب اعتقاد العبد في ربه جل وعلا وفي أسمائه وصفاته يوصف بذلك من باب أولى لأن باب معرفة الله بأسمائه وصفاته أعظم وأهم بكثير من هذه الآداب فإذا حضيت هذه الآداب بهذا البيان فلأن يكون باب معرفة الله بأسمائه وصفاته أحضى بالبيان من باب أولى، لأن من أهتم ببيان الأدون فاهتمامه ببيان الأعلى سيكون أشد وأعظم وأكبر لا سيما وأن باب معرفة الله بأسمائه وصفاته هو لب الرسالة وزبدة ما يجب اعتقاده، فلا والله ما قدر النبي صلى الله عليه وسلم حق قدره من نسبه إلى التقصير في بيان هذا الباب، وما أنزله حق منزلته من زعم أن باب الأسماء والصفات باب ملتبس مشكل لا يعرف حقه من باطله ونعوذ بالله من هذا القول وحال أصحابه.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالهدى والنور، قال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) فكل سشيء جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه نور وهدى فآداب الأكل نور وهدى، وآداب المسجد نور وهدى، والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وبر الوالدين والصدق وغير ذلك كله نور وهدى ولكن أعظم النور والهدى هو باب معرفة الله بأسمائه وصفاته فمن المحال أن يهمله النبي صلى الله عليه وسلم بلا بيان، أو يتركه مشكلًا غامضًا لا يعرف الحق فيه من الباطل، أفيظن فيه صلى الله عليه وسلم أن يترك بيان أعظم النور وأكمل الهدى؟ لا والله ثم لا والله ثم لا والله بل الذي نعتقده بقلوبنا أنه لما كان باب معرفة الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت