فهرس الكتاب
بأسمائه وصفاته أعظم النور والهدى الذي بعث به صلى الله عليه وسلم فإننا نعتقد أن بيانه كان أكمل وحرصه عليه كان أشد، وأنت خبير بأنه صلى الله عليه وسلم بقي في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى التوحيد بل وحتى بعد الهجرة لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا الحرص الكامل على تبين هذا الباب البيان الشافي الكافي ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد بلغ البلاغ المبين وأكمل الله لنا ديننا وأتم علينا نعمته هذا ما يجب اعتقاده والله أعلم.
الثالث: أن باب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته هو أساس العمل وقاعدته وأصله لأن عبادة الله تعالى موقوفة على معرفته بأسمائه وصفاته، فمن لا يعرف الله بذلك فكيف يفرده بالعبادة، وما عداه من الأعمال فإنما هي كالفروع له التي تبنى عليه، فكيف بالله عليك يحرص صلى الله عليه وسلم على بيان الفروع ويترك أو يهمل بيان أصل الأصول وقاعدة العمل وأساسه؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فإن ذلك لو فعله أصغر داعية من دعاة الإسلام لعددنا ذلك منه تقصيرًا وتفريطًا في أمر الدعوة، ولعددناه من جملة عيوبه الدعوية إذ كيف يترك الأصل والقاعدة والأساس الذي يبنى عليه العمل ويهتم ببيان الفروع والجزئيات؟ فإذا كان عيب في أصغر دعاة الإسلام، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أكبر الدعاة وأعظمهم وسيدهم وأدلهم في هذه الأمة؟ هذا ما لا يجوز اعتقاده لأنه نسبة له للتقصير والإخلال والنقص، فمن المحال أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم أصل الأصول ملتبسًا غامضًا لا يعرف وجه الحق فيه، لا والله هذا ما لا يكون أبدًا، ومن اعتقد ذلك فإنما أتي من جهله وحمقه وقلة أدبه، بل معتقد ذلك هو الناقص والجاهل الذي ما قدر النبي صلى الله عليه وسلم حق قدره والله له بالمرصاد ويحاسبه على هذا الاعتقاد.
الرابع: أن الصحابة رضي الله عنهم قد بينوا للتابعين هذا الباب بيانًا شافيًا كافيًا وقد قالوا فيه كلمة الحق لا يخافون في ذلك لومة لائم وأخذه منهم التابعون كاملًا لا لبس فيه ولا غموض، مما يدل أنهم رضي الله عنهم قد تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الكمال والتمام فإن فلاح الطالب دليل على إتقان معلمه، فلم يكن الصحابة رضي الله عنهم ليبلغوا من بعدهم هذا الباب البلاغ المبين إلا لأنهم أتقنوه والإتقان التام وتعلموه التعلم الواضح من النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد استفرغ جهده بالبيان الكامل والفصاحة التامة والشفقة الكاملة والنصح التام في