فهرس الكتاب
تعليمهم هذا الباب بك ل ما آتاه الله تعالى من قوةٍ، وهذا هو الحق الذي كان، ولا عبرة بمن قصر فهمه وضعف عقله عن معرفة الحق في هذا الباب أو سلك مسالك أهل الأهواء والبدع في النظر لمسائل هذا الباب، فمثل هذا لا عبرة بقوله ولا يؤبه له في صغير ولا كبير، ولذلك فإنه لا يعرف مثل هذا الكلام عن أحد من أهل السنة وإنما هو شيء يتفوه به من هو مغموس في النفاق وموصوف بالبدعة، وأما أهل السنة فإنهم بتوفيق الله ومنته قد سلموا في هذا الباب ـ وغيره من أبواب الاعتقاد ـ السلامة المطلقة ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة ونسأله جل وعلا أن يوفقنا وإياك لسلوك سبيلهم والحشر معهم إنه خير مسئول والله أعلم.
وخلاصة هذا الفصل أن تؤمن إيمانًا جازمًا راسخًا أعظم من رسوخ الجبال في الأرض أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين باب الأسماء والصفات بيانًا شافيًا كافيًا فكل ما يحتاجه العبد في هذا الباب قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أكمل البيان، والله أعلى وأعلم.
(( فصل ) )
ومنها: أي ومن الأمور المعينة على فهم منهج أهل السنة في باب الأسماء والصفات أن تعرف كيف الجواب عن ما يورده أهل البدع من التحريفات في آيات الصفات، فإنهم يحرفون صفة الوجه إلى الثواب أو الذات ويحرفون صفة العين إلى العلم ويحرفون صفة الأستواء إلى الإستيلاء ويحرفون صفة العلو الذاتي إلى علو القور فقط ويحرفون صفة اليد إلى النعمة والقدرة ويحرفون صفة المجيء إلى مجيء الأمر ويحرفون صفة الكلام إلى القول النفسي الذي لا حرف له ولا صوت، ويحرفون صفة النزول إلى نزول الأمر أو الرحمة أو ملك من الملائكة ويحرفون نصوص الرؤية في الآخرة إلى رؤية الثواب ويحرفون صفة الرجل إلى طائفة من الخلق، وهكذا ـ عليهم من الله ما يستحقون فلابد من الجواب عليهم، وعندنا أجوبة عشرة هي أساس الأجوبة في كل تحريف فاجعلها كالقاعدة عندك في كل تحريف من هذه التحريفات أو غيرها، أي كل من سمعته يحرف شيئًا من صفات الله تعالى ويخرجها عن مدلولها الصحيح إلى معانٍ أخرى فأجبه أولًا بهذه