فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 52

ولذلك فإنك لا تجدها في القرآن مضافة إلى الله تعالى إلا من باب الجزاء، كما في قوله تعالى (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا) ، ومثال آخر: صفة المكر فإن هذه الصفة ليست من قبيل الكمال المطلق حتى نلحقها بالقسم الأول ولا من قبيل النقص حتى نلحقها بالقسم الثاني، بل هي كمال باعتبار ونقص باعتبار، فيقال فيها ما قررناه في القسم الثالث وهو أننا نثبتها لله حال كمالها وننفيها عنه حال نقصها، فالمكر ابتداءً نقص ننزه الله عنه، والمكر من باب الجزاء والمقابلة كمال فيوصف الله به ولذلك فإنك لا تجد المكر مضافًا في القرآن لله تعالى إلا من باب الجزاء والمقابلة كقوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وكقوله تعالى (ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون)

ومثال آخر: صفة الاستهزاء، فإن هذه الصفة ليست من قبيل الكمال المطلق حتى نلحقها بالقسم الأول ولا من قبيل النقص المطلق حتى نلحقها بالقسم الثاني، بل هي كمال باعتبار ونقص باعتبار فهي نقص باعتبار الابتداء، فننزه الله عنها، وهي كمال باعتبار الجزاء والمقابلة فيوصف الله بها، وذلك كقوله تعالى (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون)

ومثال آخر: صفة السخرية، فإنها ليست من قبيل الكمال المطلق حتى نلحقها بالقسم الأول ولا من قبيل النقص المطلق حتى نلحقها بالقسم الثاني، فالسخرية ابتداءً نقص فينزه الله تعالى عنها، والسخرية من باب الجزاء والمقابلة كمال فيوصف الله بها وذلك كما في قوله تعالى (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)

ومثال آخر: صفة النسيان ـ فإن هذه الصفة ليست من قبيل الكمال المطلق حتى نصف الله بها على وجه الإطلاق ولا من قبيل النقص حتى ننفيها عنه على وجه الإطلاق، بل هي من الكمال باعتبار ومن النقص باعتبار آخر، وبيان ذلك أن يقال: إن النسيان له في لغة العرب معنيان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت