أتضح إن شاء الله تعالى، وخلاصته أن يقال: إن الصفات إن كانت من قبيل الكمال المطلق فإنها تثبت لله على وجه الإطلاق، وإن كانت من قبيل النقص المطلق فإنها تنفى عن الله على وجه الإطلاق وإن كانت من قبيل الكمال والنقص والمقيد، فإنها تثبت لله تعالى كمالها وتنفى عنه حال نقصها، فإذا أتقنت ذلك الأمر لان لك ذلك الباب إن شاء الله تعالى أسأله جل وعلا باسمه العظيم أن ينفع بك ويجعلك مباركًا حيثما كنت، ويرزقك الاستقامة على منهج أهل السنة والله أعلى وأعلم.
(( فصل ) )
ومنها: أي ومن الأمور التي لا بد منها لفهم منهج أهل السنة في هذا الباب، أن تعلم رحمك الله تعالى هذا المذهب مبني على ثلاثة نقاط: إذا ألممت بها فقد ألممت بمذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وهي كما يلي:
الأولى: في الإثبات، فهم يثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته من غير تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف لأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فهذا مذهبهم في الإثبات.
الثانية: في النفي، فينفون عن الله تعالى منفاه عن نفسه في كتابه وما نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته، مع إثبات كمال ضد الصفة المنفية، فهذا في النفي.
الثالثة: فيما لم يرد فيه دليل بخصوصه، وهذا هو الذي أريد أن أطيل فيه وأسرد فيه الأمثلة حتى يتشربه ذهنك وتفهمه الفهم الكامل، فأقول في بيانه وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون. اعلم رحمنا الله وإياك أن المبتدعة في هذا الباب قد تكلموا بألفاظ لا وجود لها بلفظها في القرآن ولا في السنة ولا في كلام السلف الصالح، وذلك كلفظ الجهة والحيز والجسم والمكان.
وبنوا على هذه الألفاظ معتقداتهم في أسماء الله وصفاته، فحرفوا الكلم عن مواضعه بسبب هروبهم من هذه الألفاظ، فيقول الأشاعرة مثلًا لو