الصفحة 3 من 17

المبحث الأول: ماهية الأزمات المالية.

المطلب الأول: مفهوم الأزمة المالية.

الأزمة المالية يمكن تعريفها على أنها تلك التذبذبات التي تؤثر كليا أو جزئيا على مجمل المتغيرات المالية، حجم الإصدار، أسعار الأسهم و السندات، و كذلك اعتمادات الودائع المصرفية، و معدل الصرف.

هذا الاختلاف في تقدير الظواهر الخاصة بالارتفاع و الانخفاض يستلزم فترة طويلة لتفسيرها. [1]

و عادة ما تحدث الأزمات المالية بصورة مفاجئة نتيجة لأزمة ثقة في النظام المالي مسببها الرئيسي تدفق رؤوس أموال ضخمة للداخل يرافقها توسع مفرط و سريع في الإقراض دون التأكد من الملاءة الائتمانية للمقترضين، وعندها يحدث انخفاض في قيمة العملة، مؤديا إلى حدوث موجات من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج.

و قد عرف الاقتصاد الدولي عدة أزمات مالية إبان فترة الكساد العظيم خلال الفترة 1929 - 1933

حيث ارتبطت أسباب هذه الأزمة بالظروف العالمية السائدة حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى، و بالفكر الكلاسيكي السائد آنذاك.

كما تعرضت بورصة نيويورك سنة 1987 إلى الانهيار و حققت خسارة قدرها 500 مليار دولار، ثم المكسيك سنة 1994 و الكثير من البورصات الأخرى و التي سنتطرق إلى أهم أزماتها.

المطلب الثاني: تصنيف الأزمات المالية [2] :

الفرع الأول: أزمة النقد الأجنبي.

تحدث الأزمة في النقد الأجنبي أو العملة، عندما تؤدي إحدى هجمات المضاربة على عملة بلد ما إلى تخفيض قيمتها أو إلى هبوط حاد فيها، أو ترغم البنك المركزي على الدفاع عن العملة ببيع مقادير ضخمة من احتياطاته، أو رفع سعر الفائدة بنسبة كبيرة.

و يميز بعض المحللين بين أزمات العملة ذات"الطابع القديم"أو"الحركة البطيئة"و بين الأزمات ذات"الطابع الجديد"، إذ أن الأولى تبلغ ذروتها بعد فترة من الإفراط في الإنفاق، و الارتفاع الحقيقي في قيمة العملة

التي تؤدي إلى إضعاف الحساب الجاري غالبا في سياق من الضوابط المتزايدة على رأس المال، بما يؤدي في النهاية إلى تخفيض قيمة العملة.

أما في الحالة الثانية، فإن القلق الذي ينتاب المستثمرين بشأن جدارة ميزانيات جزء مهم من الاقتصاد

(سواء كان عاما أو خاصا) بالثقة، يمكن أن يؤدي في مناخ الأسواق المالية و الرأسمالية الأكثر تحررا و تكاملا إلى الضغط سريعا على سعر الصرف.

(2) _ مجلة التمويل و التنمية، ديسمبر 2002، ص 06

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت