الصفحة 1 من 12

تمويل المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم

(دراسة مقارنة بين التجربتين الإيطالية والسورية)

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

نشرت في جريدة الاقتصادية السورية - العدد 92 تاريخ 13/ 04/2003

يبدو أننا لم نعتبر من أخطاء تجربة استنساخ"دولي"، فقمنا باستنساخ تجارب مَنْ ليسوا بأحسن حالٍ منا وغاب عن بالنا قول الشاعر"تشبهوا بالكرام". لقد جاءت تجربة هيئة مكافحة البطالة متأخرة جدًا نسبةً إلى تجارب الدول الأخرى، كالولايات المتحدة (1953) والهند (1954) وإندونيسيا (1970) واليابان (1973) ... الخ، ولكننا بالرغم من ذلك قمنا باجتزاء تلك التجارب المستنسخة وأسندنا التطبيق إلى أناس قليلي الخبرة إلا من تجارب عاشوها في بيوتهم أو في مناطقهم وهذا غير كافي، فنحن نتحدث عن مقدّرات دولة تبحث عن التحديث والتطوير برعايةٍ جادةٍ من أكبر مسؤول فيها.

وبسبب التخبط الذي تعيشه هيئة مكافحة البطالة في سورية وعدم وضوح استراتيجيتها بشكل صحيح فقد رغبت بعرض مقارنة بين تجربتين بينهما بعض الظروف المتشابهة وقد كنت جزءًا منهما، إحداها في الاتحاد الأوربي وتحديدًا في إيطاليا والثانية في سورية كمركز تدريب معتمد لهيئة مكافحة البطالة. عسانا نلحق بالركب، فالزمن مسلط علينا كالسيف. وهناك من لا يقّدر ذلك وقد غاب عن خاطره أن من يخرق السفينة من جهته فإنه مُغرقها لا محالة وإن كان خطؤه مشفوعًا بنية أنه يرغب بالخير فعندئذ تكون المصيبة أعظم.

بدأت المشروعات الخاصة الصغيرة تلقى إقبالا حتى في الدول التي تمتاز بسيطرة الدولة مركزيا على الاقتصاد الوطني. ومن القطاعات التي سُمح فيها للأعمال والمشروعات (صغيرة ومتوسطة الحجم) العمل في قطاع البضائع الاستهلاكية وهو قطاع تعجز مؤسسات الدولة عن تأمين حاجاته بصورة وافية.

دأبت استراتيجية الاتحاد الأوربي على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتبسيط إداراتها ولوائحها الناظمة، وتطوير الأبحاث والاختراع، وتبادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت