الصفحة 11 من 13

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال يا أهل السوق! ما أعجزكم! , قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله يقسم, وأنتم ها هنا , ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟، قال: في المسجد , فخرجوا سراعًا.

ووقف أبو هريرة حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟ , فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئًا! , فقال أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى رأينا قومًا يصلون , وقوما يقرؤون القرآن وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام , فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد» [1] .

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم , فمن أخذه أخذه بحظ وافر» [2] .

الحظ: النصيب , والمعنى: أخذ نصيبًا تامًا لا حظ أوفر منه

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي، قال: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة، فضلا يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم، حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل، وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك، قال: وماذا يسألونني؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، أي رب قال: فكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا رب، قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا، قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: فيقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» [3] .

(1) صحيح الترغيب والترهيب 83

(2) صحيح الترغيب والترهيب 70

(3) رواه مسلم 2699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت