فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

المبحث الرابع:

كيفية قراءة القرآن والقراءات

أولا: حسن الأداء: ولا شك أن الأمة كما هي متعبدة بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده، متعبدة كذلك بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التى لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، فإن حسن الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن من أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا. فالأداء الصحيح هو إعطاء الحروف حقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته وكمال هيئته من غير إسراف ولا تعسف ولا تكلف ولا إفراط (67) .

ثانيا: مراتب القراءة ومذاهب القراء فيها، وهي كالآتى:

1.مرتبة التحقيق: وهوعبارة عن إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزات، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف: وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترسل واليسر والتؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف، ولا يكون غالبا معه قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك ولا إدغامه (68) ، فالتحقيق يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ وإقامة القراءة بغاية الترتيل وهو الذى يستحب أن يقرأ به على المتعلمين وهو نوع من الترتيل.

وهو مذهب الإمام حمزة بن حبيب الزيات الكوفى وورش عن نافع المدني (69) .

2.مرتبة الحدر: و هو مصدر من حدر بالفتح ويحدر بالضم إذا أسرع فهو من الحدور الذى هو الهبوط، فهو: عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والإبدال والإدغام الكبير وتخفيف الهمز ونحو ذلك مما وردت به القراءة وصحت به الرواية، مع إيثار الوصل، فهو: ضد التحقيق فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة (70) .

وهو مذهب الإمام ابن كثير المكي والسوسي عن الإمام أبي عمرو بن العلاء البصرى والإمام أبى جعفر المدني والإمام يعقوب الحضرمى وسائر من له وجه قصر المنفصل كقالون عن الإمام نافع المدني والدوري عن الإمام أبي عمرو بن العلاء البصرى (71) .

3.مرتبة التدوير: وهو عبارة عن التوسط بين المقامين: مقام التحقيق والحدر وهو الذى ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل، ولم يبلغ فيه حد الإشباع.

وهو مذهب سائر القراء وصح عن جميع الأئمة القراء وهو المختار عند أكثر أهل الأداء.

وأما الترتيل: فهو مصدر من رتل فلان كلامه إذا اتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجلة وهو الذى نزل به القرآن قال الله تعالى: {ورتلناه ترتيلا} (72) . والترتيل يكون للتدبر والتفكر فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا وجاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (73) رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (74) فقال: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف (75) وهو يشمل جميع مراتب القراءة الصحيحة بأحكامها.

(73) هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره أول الناس إسلاما بعد أم المؤمنين خديجة، ولد بمكة وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه، ولي الخلافة بعد عثمان رضي الله عنهما سنة 35 هـ استشهد غيلة سنة 40 هـ (أسد الغابة 4/ 16، الإصابة 2/ 507) .

(74) سورة المزمل الآية 4.

(75) النشر في القراءات العشر 1/ 207، أصوات القرآن كيف نتعلمها ونعلمها ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت