فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 50

فلا يدري الإنسان ما يعرض له خلال عمره من حوادث الزمن ونوائب الدهر ، فاليوم صحيح وغدًا سقيم ، واليوم غني ، وغدًا فقير ، واليوم فراغ ، وغدًا في شغل ، وهكذا .

فينبغي على العاقل أن يستغل وقته لما فيه خير له في دينه ودنياه ، وليعجل بالتوبة النصوح ، ولا يسوف ولا يؤجل ويقول غدًا ، غدًا ، قال صلى الله عليه وسلم: { والله إني لا ستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة } ( البخاري ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: { أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة } ( مسلم ) ، ولا يدري ما يعرض له غدًا قال تعالى: [ وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت ] "لقمان 34"، فمن حق الله على عباده إخلاص العبادة له وحده فهو الخالق الرازق المنعم المتفضل على عباده بكل ما لديهم من نعم وخيرات قال تعالى: [ وما بكم من نعمة فمن الله ] "النحل 53"، وكل ما هُيئ للإنسان من علم ومعرفة فهو من الله وحده لذلك استحق أن يعبد دون سواه قال تعالى: [ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ] "النحل 78"، ولقد تفضل الله على عباده بنعم عديدة لا تعد ولا تحصى ليتقوى بها الإنسان على عبادة ربه وخالقه ، ولتعينه على طاعة ربه سبحانه ، قال تعالى: [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ] "إبراهيم 34"، وحال كثير من الناس اليوم غفلة عن حق الله عليه فلا حمد ولا شكر لله ، فحالهم ذنوب ومعاص ، وتقصير وتفريط في طاعة الله عز وجل ، فبدّلوا شكر المنعم كفرًا ، كفروا نعمة الله تعالى فحل بهم الخزى والبوار ، فخير الله إليهم نازل ، وشرهم إليه صاعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت