فالتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي ، وأهل التقوى هم أهل الجنة ، فلذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه قال تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] "آل عمران 102".
والتقوى محلها القلب ، ولا يمكن أن يكون الإنسان متقيًا لله في باطنه وعاص له في ظاهره .
فكم من أناس أقاموا أنفسهم على فعل المعاصي والآثام وإذا تم نصحه ، قال: الإيمان هنا ، وأشار إلى قلبه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: { ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } ( متفق عليه ) ، فليس من المعقول أن يبطن الإنسان الإيمان والتقوى ويظهر الفسوق والعصيان ، خاصة وهو بين بني جلدته من المسلمين ، فو الله لو صلح قلبه لظهر ذلك جليًا على جوارحه ، قال الله تعالى: [ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ] "الطلاق 2/3"، وقال تعالى: [ ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا ] ( الطلاق 5 ) .
فما أكثر الذين اتقوا الله عز وجل فجعل لهم من كل ضيق مخرجًا ، ومن كل هم فرجًا ، ومن كل بلاءٍ عافية ، ومن كل عسر يسرا ، ورزقهم من حيث لا يحتسبون ، فمن يتق الله بفعل ما أمره الله به وترك ما نهاه عنه فسوف يجعل الله له من كل ضيق مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ، كيف لا ؟ والله هو الذي تكفل له بذلك ، من يقول للشيء كن فيكون .
وكم من أناس تركوا أمورًا محرمة عليهم ابتغاء وجه الله عزوجل ، فرزقهم الله خيرًا منها ، ولا يستعجل الإنسان الرزق والشفاء من كل داء فإن الله وعد وهو الذي يوفي سبحانه ، ولكنه قد يؤخر ذلك اختبارًا وامتحانًا لعبده ، هل سيستمر على تقواه وطاعته لخالقه أم سيعصي ، هل سيتوب من ذنبه أم يعود إليه .