وروى مسلم في صحيحه والنسائي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: { قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك ، قال صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم ، قلت يا رسول الله: ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ثم قال هذا } .
فمن استقام على دين الله جل وعلا فليبشر بما بشره الله به فهو آمن في الدنيا وعند الموت عند ما تتنزل عليه الملائكة المأمورة بقبض الأرواح بألا يخاف عند ما يقدم للآخرة ولا يحزن على تركه من أمر الدنيا ، فيبشرونه بذهاب الشر وحصول الخير ، فيبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث ، يبشر بروح وريحان ورب راضٍ غير غضبان .
فالملائكة أولياء للمؤمنين في الحياة الدنيا فهم يسددونهم ويحفظونهم بأمر الله تعالى ، وعند الاحتضار ، وكذلك هم معهم في الآخرة يؤنسونهم من الوحشة في القبور وعند النفخ في الصور ، يوم البعث والنشور ، ويجاوزون بالمؤمنين الصراط إلى جنات النعيم ، التي فيها ما تشتهيه النفوس وتلذ به العيون ، وذلك نزلًا من غفور رحيم أي ضيافة ، وعطاءً وإنعامًا من غفار الذنوب وستار العيوب علام الغيوب .
فأولياء الله عز وجل هم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون هم الذين اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى واستسلموا لأمره ثم استقاموا على الصراط المستقيم علمًا وعملًا فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
فمن استقام مدة حياته على طاعة الله عز وجل وداوم عليها فهو بإذن الله آمن من كل شر ومكروه ، وهو من أصحاب الجنة الملازمون لها ، وذلك جزاء ما كان يعمل من الإيمان بالله المقتضي للأعمال الصالحة التي استقام عليها ، قال تعالى: [ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلاخوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ] "الأحقاف 13/14".