فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

قال الدواني [36] : «إنها (أي المباهلة) لا تجوز إلا في أمر مهم شرعًا وقع فيه اشتباه وعناد لا يفسر دفعه إلا بالمباهلة، فيشترط كونها بعد إقامة الحجة، والسعي في إزالة الشبهة وتقديم النصح والإنذار، وعدم نفع ذلك، ومساس الضرورة إليها» [37] ، فلا ينبغي أن يدعو الإنسان إليها في كل مسألة يقع فيها الخلاف، ويسوغ فيها الاجتهاد كما يفعل بعض الجهال، وتأمل قول الله تعالى: [ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ] (آل عمران: 61) ؛ أفرأيت من ذهب إلى رأي ظهرت له قوته، وبانت له رجاحته معتمدًا على أدلة ثبتت عنده صحتها، وبدت له صراحتها، هل يعد كاذبًا مبطلًا ظالمًا تجب مباهلته والقضاء عليه وملاعنته؟! وأما ما ورد عن ابن عباس وابن مسعود والأوزاعي من دعوتهم للمباهلة في مسائل الفروع؛ فقد سألت فضيلة الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله تعالى - عن ذلك فقال: إنه اجتهاد منهم رضي الله عنهم. * عاقبة المباهلة: قال ابن حجر: «ومما عُرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلًا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة، وقد وقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين» [38] . وقد دلت السنة على ذلك؛ فقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت