فهرس الكتاب
والواقف على مصنفاته، وتقريراته، يعرف: أنه سباق غايات، وصاحب آيات؛ لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، وأن أعداءه، ومنازعيه، وخصومه، في الفضل، وشانئيه، يصدق عليهم: المثل السائر: بين أهل المحابر، والدفاتر، شعر:
حَسَدُوا الْفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ ... فَالْقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُوْمُ
كَضَرَاِئِرُ الْحَسْنَاء قُلْنَ لِوَجْهِهَا ... حَسَدًَا وَبَغْيًَا إِنْهُ لَدَمِيْمُ
وقال -رحمه اللّه-، على قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ - [الشورى: 52] فالرسول - - -، جعله اللّه إمامًا للناس، وكما أنزل عليه القرآن، أنزل عليه السنة، موافقة له، مبينة له، فكل ما وافق ما جاء به، فهو صراط مستقيم، وما خالفه، فهو: بدعة، وضلال وخيم؛ وقوله: صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ - [الشورى: 23] أي الدال على اللّه، وفيه تشريفه، وتشريف شرعه، بإضافته إلى اللّه، فما أجهل من ابتدع قولًا، مخالفًا لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ - [آل عمران: 31] .