الله- يسعى جاهدًا ويحاول أن يتوصَّل إلى هذه المرأة -إلى قلبها- حتى أهل هذه المرأة يوافقون على الزواج، فتجده يبذل جميع الأسباب؛ فيكلِّم -مثلًا- العم والخال والأقرباء وكل من يعرفهم يكلمهم، يحاول أن يتوصَّل إلى هذه المرأة حتى يتزوجها، ويسأل عن كل ما في هذه المرأة؛ يسأل عن طولها، وعرضها، وجمالها، وحسنها، وهل هي بيضاء أو سمراء، وكل شيء؛ لأن عنده رغبة، عنده شوق، عنده حب الاتصال بهذه المرأة، فهو يبذل كل ما يستطيع لكي يتوصَّل لهذه المرأة، لكي يتوصل إلى لذة من لذات الدنيا، شهوة من شهواتها الزائلة الفانية.
طيب ما بالك بشخص يريد أن يتقرَّب إلى الملك العظيم، الرحمن الرحيم، الملك الوهاب سبحانه وتعالى! لماذا الإنسان لا يبذل كل ما يستطيع من الوسائل والأسباب والطرق حتى يتوصَّل إلى محبة الله عز وجل! يقول نبينا صلى الله عليه وسلم -هذا الحديث قدسي-، قال النبي عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى:"من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبُّ إليَّ مما افترضته عليه"، الله عز وجل يحبُّ من عبده أن يتقرَّب إليه بالفرائض أكثر من النوافل، نحن نرى بعض الناس الآن يفعل النوافل ويترك الفرائض، لا،"وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبُّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي -انتبهوا إلى هذه النقطة! هذا هو المحك هنا، هذا هو الشاهد- ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه"، الله أكبر! يا له من شرفٍ عظيم! يا لها من كرامةٍ كبيرة! أنَّ الله الملك العظيم يحبُّ هذا العبد،"ولا يزال"انظر إلى كلمة"لا يزال"القضية فيها استمرار، فيها مداومة، ليست يوم أو يومين، أو شهر أو شهرين، أو سنة أو سنتين، أو في بعض المناسبات كرمضان، أو في بعض الأوقات، في أوقات الأزمات والنكبات تجد هذا الإنسان يرجع إلى ربه ويعبد الله وإذا انتهت هذه المشكلة وهذه المصيبة يترك العبادة، لا،"ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه"الله أكبر.
طيب بعدين، قال:"فإذا أحببته ..."ما هي الثمرة؟ ما هي النتيجة؟ اسمع! لأن بعض الناس الآن يقول: إذا أحبني الله، ما هي الثمرة أو النتيجة؟ الآن يوضِّحها الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:"فإذا أحببته -هذه أول ثمرة- كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها"إذن هذه أول ثمرة، كيف الله يكون سمعه وبصره ويده ورجله؟! كيف؟! قد يستغرب، يقول: الله الخالق العظيم يكون سمعي وبصري ويدي ورجلي! كيف هذا الكلام؟! قال العلماء: -انتبه! لنحلّ هذا الإشكال- المقصود بذلك أن الله يوفِّقك في جوارحك فتسخِّر هذه الجوارح كلها في طاعة الله، كلها في مرضاة الله، الله هو يوفِّقك، الله يحفظ جوارحك فلا تعصي الله عز وجل بهذه الجوارح."كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر"