الصفحة 164 من 260

أما عن قولهم أن العلم سيضيع، فنقول: الحمد لله ديننا -يا جماعة- غير متعلق بأشخاص، الدين دين الله، والله يحفظ هذا الدين، بل إن الله -سبحانه وتعالى- سيبارك في علم هذا العالم وفي كتبه وأشرطته أكثر من حالة عدم خروجه.

فهذه الشبهة غير صحيحة، يقول لك:"أنا كيف أترك طلبة العلم الذين عندي"، أو:"أنا عندي موقع في الإنترنت"، أو"عندي خطابة ودورس وملايين الناس يستمعون إلي، فكيف أترك هذا الخير حتى أذهب للجهاد؟!".

وكأن الجهاد ليس فيه خير، ونحن لا نقول له أن يخرج للجهاد مرة واحدة ولا ترجع، بل لو في عشر سنوات يخرج شهرًا أو شهرين، تكون قد غبَّرت قدمك في سبيل الله، وجاهدت في سبيل الله، ورابطت في سبيل الله، وحرست في سبيل الله، وطبَّقت أحاديث الجهاد.

أحد الحضور: يقولون: المجاهدون تكفيريون وخوارج يكفّرون عموم المسلمين ويستبيحون دماءهم وأموالهم ..

الشيخ: طبعًا هذا المصطلح يُستخدم الآن حتى يدافع الإنسان عن نفسه ويُلقي التهمة على الآخرين، فيقول لك:"تكفيريون وخوارج وفئة ضالة ..".

نقول لهذا الشخص: طيب أنت هل عاشرت المجاهدين ورأيت واقع الجهاد والمجاهدين؟ كيف تقول: خوارج وتكفيريين؟ أليس الله تعالى يقول: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [1] ؟

تصور يا عبد الله يوم القيامة أن يأتيك طوابير من المجاهدين؛ من المجاهدين في أفغانستان والمجاهدين في العراق والمجاهدين في الشيشان والمجاهدين في الصومال والجزائر؛ كل المجاهدين في أنحاء العالم، آلاف من المجاهدين من الشهداء وغير الشهداء يصطفّون طوابير يوم القيامة؛ كل واحد يريد أن يأخذ حقّه، لأنّك شهّرت فيه في وسائل الإعلام وقلت: تكفيري وخوارج.

وأنا أول واحد يأتيك وأقول:"يا رب خذ حقّي منه، شوّه سيرتي وسمعتي في وسائل الإعلام وقال عنّي تكفيري وخوارج". فما هي حجّتك؟! استكت خيرًا لك.

تصوّر آلاف المجاهدين كل واحد يمسكك من طرف ويقول:"تعال أن قلت عنّي كذا"، فماذا تفعل؟ وليس هناك جهات رسمية تدافع عنك، ولا جماعات إسلامية تدافع عنك ..

(1) سورة الزخرف، الآية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت