الصفحة 244 من 260

انهزمت)، مع أن العالم كله (العالم العربي والعالم الغربي) وقف مع أمريكا، ودعم أمريكا بالمال وبالسلاح وبالجنود وبكل شيء؛ ومع ذلك -بفضل الله ورحمته- أمريكا تتساقط في الهاوية بإذن الله سبحانه وتعالى، وهذا بفضل الله ثم بفضل تضحيات وصبر المجاهدين في سبيل الله سبحانه وتعالى.

فالنصر أيها الاحباب الكرام ليس هو بكثرة العدة والعتاد إنما الصبر يأتي من عند الله جل وعلا؛ فعلقوا قلوبكم بربكم سبحانه وتعالى وتوكلوا على الله وأكثروا من الدعاء أن الله سبحانه وتعالى يثبتكم على هذا الطريق. هذا الطريق عظيم طريق مبارك هو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام.

ولهذا لو تأملتم في حياة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- تجد حياته كلها جهاد؛ افتح أي كتاب في السيرة ككتاب"الرحيق المختوم"أو"السيرة النبوية"تجد حياة الرسول كلها جهاد، ما إن يأتي من غزوة إلا ويخرج إلى غزوةٍ أخرى، وما إن يأتي من سرية إلا ويعد لسرية أخرى، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- جاهد فنحن نجاهد كما جاهد رسولنا، وقد ذكر الله جل وعلا ذلك في القرآن عندما قال: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التوبة 88] .

وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- في غزوة الأحزاب وهو سيد البشر وخاتم النبيين والمرسلين يحفر الخندق مع أصحابه رضوان الله عليهم. هل سمعتم الآن عالم موجود في هذا العصر يحفر خندقًا؟ ما سمعنا عن عالم أو شيخ أو داعية الآن يحفر خندق؛ بل لو قيل له تعال احفر خندقًا لقال: أنتم لا تحترمون العلماء، وأنتم لا تقدرون أهل العلم والفضل، مع أن الرسول - عليه الصلاة والسلام- وهو خير البشر كان يحفر الخندق،

والله جل وعلا قال في نفس السورة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ، يعني اقتدوا برسول الله، فرسول الله جاهد وترك زوجاته (و كان عنده تسع زوجات -عليه الصلاة والسلام-) ، وشُج رأسه وكُسرت رباعيته فحياته كلها جهاد وكفاح وتضحيات وبذل وعطاء لهذا الدين، أفلا نكون نحن المسلمون نقتدي برسولنا -عليه الصلاة والسلام- ونجاهد كما جاهد رسول الله وأصحابه رضوان الله عليهم. حتى الخلفاء الراشدون الأربعة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) كلهم جاهدوا في سبيل الله ولم يتخلفوا عن الغزوات إلا لعذرٍ أو الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو ينيبهم في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت