بلادنا إذا جاءنا الأعاجم كنا نظن أنّ هؤلاء الأعاجم فقط هم مختصين لخدمتنا هم يخدمون عندنا نحن العرب, وأحدنا يترفع عن الأعجمي إذا رأى شخص أعجمي مثلًا يترفع عنه ولا يسلم عليه, وعندما جئنا إلى ساحة الجهاد والله يا أحبابي الكرام رأينا عجبًا عجابًا من هؤلاء الأعاجم, قوة في العبادة, شجاعة, بطولة, فداء, تواضع, أخلاق, ذكر, صيام, أخلاق عجيبة سبحان الله, فساحة الجهاد إذا تريد أن تتربى أخلاقيًّا أنا أقول لك تعال ادخل مدرسة الجهاد والله راح تأخذ دورة أحسن ما تجلس في بلادك تقرأ مئات المجلدات عن الأخلاق وفلسفة الأخلاق وموسوعة الأخلاق، تعالى هنا مدرسة الجهاد تتربى على الأخلاق، تتربى على التواضع، تتربى على الصبر، تتربى على الإيثار, والله ما وجدنا الإيثار مثل ما وجدناه هنا في ساحات الجهاد, إيثار، محبة، صدق، إخاء؛ كل شخص يدعو لآخر, إذا شخص منهم مثلًا أصيب الجميع يقوم بخدمته ويسهر على خدمته يعني شيء عجيب سبحان الله.
في ساحة الجهاد -وهذا أمر مهم جدًّا لا بد أن تتفطنون له- يتربى الإنسان على عدم التكلف, فلا وألف لا للتكلف في ساحة الجهاد, التكلف في ساحة الجهاد مرفوض مرفوض مرفوض, ما تتكلف لا في لباسك ولا في مأكلك ولا في جلستك, أي وضع تمشي عليه, أحيانًا تنام في الوديان، وأحيانًا تنام في الجبال، وأحيانًا تنام في بيوت من طين، وأحيانًا تنام بدون كهرباء، وأحيانًا تأكل أي شيء، تشرب أي شيء, أي وضع يمشي معك ما فيه تكلف, كنا في بلادنا دائمًا التكلف في الرسميات وفي الملبس وفي الشخصية حتى في الكلام في المنطق, هنا لا وألف لا للتكلف في مدرسة الجهاد, تواضع, فعلًا تعيش حقيقة التواضع في ساحات الجهاد.
هذه يا أحبابي الكرام بعض الحقائق التي أحببت أن أكشفها لكم عن واقع المجاهدين؛ سواءً في قضية العقيدة، أو قضية اهتمامهم في طلب العلم، أو قضية اهتمامهم في الأخلاق، أو قضية اهتمامهم في تزكية النفوس، أو قضية اهتمامهم في أعمال القلوب، أو قضية حتى اهتمامهم في السنن اليومية.
والله يا أحبابي الكرام وجدت المجاهدين من أشد الناس حرصًا على السنن النبوية, فهو ليس مجاهد فقط بل هو حريص على السنة، حريص على تزكية نفسه، حريص على تصفية قلبه, أشياء كثيرة جدًّا, هذا ما يستحضرني الآن من هذه الحقائق التي أحببت أن أكشفها لكم وللعالم كله, أنتم الحمد لله شعرتم بهذا الأمر عندما جئتمونا هنا لكن هذا ما أحببت أن أذكره لكم, وإذا كانت هناك نقاط أنا نسيتها, ما أدري فيه شيء أنتم تحبون؟