العلماء, لا أعوذ بالله ما ندعو إلى التمرد على العلماء, لا تبهتني جزاك الله خير -والبهتان أعظم من الغيبة, انتبهوا الغيبة والبهتان من الكبائر, لكن البهتان أعظم من الغيبة, والبهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه, فلننتبه لهذا الأمر- أقول أحبابي الكِرام ليس شرط أن الإنسان لا بد أن يأخذ الفتوى من المشهورين, أو يأخذ الفتوى من العلماء الرسميين, أو ممن ترضى عنهم الجهات المسؤولة.
يوجد علماء ربانيين أتقياء أخفياء أستطيع آخذ منهم فتوى, فكثير من الناس مثلًا تذهب تسأله -بعض المشائخ, بعض أهل العِلم, وهذا من الخطأ أو من القضايا الساخنة- فيقول لك: يا أخي أنا ليس لدي صلاحية أن أعطيك فتوى في هذا الأمر, تستغرب من هذا الكلام والله يا أخي!!
كيف ليس لديك صلاحية؟!
ولماذا أصبحت عالم؟!
أنت عابد لله أم عابد للسلطان؟!
يقول لك اسألني في مسألة أخرى في الصلاة أو الزكاة أو في الصيام أو الحج أعطيك فتوى, أما القضايا الأخرى لا تسألني فيها ليس لدي صلاحية .. ليس لدي صلاحية أن أعطيك فتوى فيها.
طيب أين قول الله عز وجل: (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) بيانًا شافيًا كافيًا (وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) هذه مسألة خطيرة يا أحبابي الكِرام, فلننتبه لهذا الأمر في قضية الفتوى, والمشكلة بعض الناس -وأدري الحق مر الناس لا يحبون الحقيقة- ولكن يؤسفك أن بعض المشائخ, الجهات الرسمية تحركه بالريموت, يمين يسار, لماذا الجهات المسؤولة دائمًا تدوس على رأسك وتمسح فيك الأرض وتكسر أنفك؟ إلى متى تحركك, أنت عبد لله, تحرر من العبودية لغير الله, لماذا أصبحت أنت عالم رباني؟
العالم الرباني من هو يا أحبابي الكِرام؟ تعلمون من هو العالم الرباني؟
يعرِّفه الإمام ابن القيِّم رحمه الله في كتابه زاد المعاد, يقول أجمع السلف على أن الرجل أو العالِم لا يكون ربانيًا إلا إذا عرف الحق وعمِل به وعلّمه, فذلك الذي يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات, لم يقل في الأرض, أنت احرص أن تكون عالم لله عند الله, هذا مفهوم خاطئ منتشر عند بعض طلبة العِلم, يريد أن يكون عالِم عند الناس, أهم شيء تكون عالِم عند الله لأن الذي يعطيك الأجر هو الله, قد لا تكون معروف عند الناس لكن عند الله عظيم ومنزلته كبيرة, فلننتبه لهذا الأمر أحبابي الكِرام.
ولهذا كما قلت لكم مرض منتشر عند كثير -وهذا من القضايا الساخنة- أو نحن رُبينا عليها, وهي قضية الافتتان بالشهرة, انتبه, الافتتان بالمشهورين, هذه كانت عقدة موجودة عندنا -أقول لك عن نفسي- كانت موجودة عندي قضية الافتتان بالمشهورين, بحيث إذا كان هذا المشهور -مثلًا على سبيل المِثال- لم يذهب إلى الجهاد, لا نذهب إلى الجهاد, إذا كان هذا المشهور مثلًا يفعل كذا نفعل كذا, إذا ما فعله لا نفعله, وهذه مشكلة كبيرة أحبابي الكِرام, أنت اجعل رائدك وقائدك وإمامك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.