الصفحة 77 من 260

يحدثني أحد الإخوة ممن خرج إلى الجهاد, تقول له زوجته"ائتني بعالم واحد فقط خرج للجهاد وتوكل على الله", انظر إلى الافتتان بالشهرة, بالمشهورين, ائتني بعالم واحد بس مشهور, مع أن الشهرة ليست محمودة في كتاب الله ولا في سنة رسوله, النبي عليه الصلاة والسلام يقول -والحديث في صحيح مسلم-:"إن الله يحب العبد التقي الخفي"لم يأتِ حديث أو آية أن الله يفضِّل المشهور, أو أن هذا المشهور أعلى من غيره, هذا ليس صحيح انتبه لهذا الأمر, لا تجعل المشهورين هم من يسيطرون على قلبك وفكرك وعقلك ومشاعرك وأحاسيسك, اجعل الذي يسيطر على قلبك أولًا الخالق العظيم الكبير جلّ وعلا, ثم من المخلوقين رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا من المؤسف والمُحزن أنك عندما تقول لشخص -مثلًا- يا أخي الرسول قال كذا, فأول ما يبادر إلى فكره وقلبه وأحاسيسه, ينظر للمشهور الفلاني الذي يخرج في الفضائيات هل فعله أو لم يفعله, أعوذ بالله يعني كأنك توازي عظمته ومحبته في قلبك كمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أضرب لكم مثال, أنا أحب أضرب أمثلة حتى يتضح المقال, فلو تقول لهذا الشخص يا أخي لماذا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يأخذ من لحيته, لم يثبت عنه في حديث أنه كان يأخذ من لحيته -يبدو عليكم تستغربون تروني آخذ من لحيتي, أنا لا آخذ من لحيتي, ما رأيك يا عبد الرحمن؟ أنا كل من يراني من الشباب القريب والبعيد يظن أني آخذ من لحيتي, الله خلقها هكذا, ماذا أفعل أضع لافتة هنا وأكتب يا أيها الناس أحسنوا الظن أنا لا آخذ شيئا من لحيتي؟ ماذا أفعل؟ لكن البعيد ينظر يقول هذا يأخذ من لحيته وأنا لا آخذ ولو كنت آخذ أقول لأني لا أخاف منك أخاف من الله.

ومن الطرائف العجيبة أن أحد الناس كان يصلي عندي في خطبة الجمعة لما كنا في البلد, فهذا الشخص سبحان الله كانت لحيته كبيرة -انظر إلى مشكلة الفتنة بالمشهورين, انظر كيف الناس يتخذون هذا الإنسان الإمام أو الخطيب أو طالب العِلم أو الإنسان المتدين يأخذونه قدوة في كل شيء, وهذا خطأ, القدوة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط- فهذا الرجل يا أحبابي كان يصلي عندي في الجمعة, فذهب إلى الحلاق -هو يقول لي- ويقول بدأت أرتب لحيتي وأهذبها وآخذ منها وأنا أهذب لحيتي -الحلاق يأخذ من لحيتي- يقول أتذكرك وأقول طالما أن إمامنا والخطيب الذي عندنا يأخذ من لحيته إذن يجوز الأخذ من اللحية, فقلت له يا أخي جزاك الله خيرًا أنا لا آخذ من لحيتي أصلًا, قال: عجيب! فقلت له: والله لا آخذ من لحيتي, قال: والله لم آخذ من لحيتي إلا لأنك تأخذ من لحيتك, فقلت: أبدًا والله إني لا آخذ شيئًا من لحيتي هي كما خلقها الله. ماذا أفعل؟

نعود لموضوعنا, فتجد بعض الناس , فتجد بعض الناس تقول له الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يأخذ من لحيته شيئًا, فأول ما يتبادر إلى ذهنه وعقله وفكره ومشاعره المشهور الفلاني الذي يخرج في الفضائيات الذي يأخذ من لحيته -أعوذ بالله- أقول لك الرسول لا يأخذ من لحيته وتقول هذا يأخذ من لحيته؟! الله جل وعلا يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) انظر الله ذكّرنا بالتقوى.

فيقول لك ولكن هذا الشيخ يأخذ من لحيته فتحس أنه بدأ يشك في قول الرسول عليه الصلاة والسلام وبدأ يتردد, كيف تتردد؟!

ألغي من قاموسك وكسِّر وحطِّم ومزِّق كل المشهورين في قلبك وعقلك وفكرك إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, هنا يتبين الانقياد.

بعض الناس الآن يا أحبابي الكرام ابتلوا بتقليد المشهورين, وهذا غلط لم يأتِ في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشهورين هم قدوة هذه الأمة وهم رمز هذه الأمة.

ثانيًا: لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء المشهورين هم دائمًا معهم الحق, قد يكون معهم بعض الحق لكن ليس كل الحق.

ثالثًا: لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء المشهورين هم أعلم وأتقى وأخشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت