الصفحة 78 من 260

وأورع هذه الأمة. هل ثبت ذلك في كتاب الله وفي سنة رسوله؟ بعض العوام يرى هذا المشهور أعلم أهل الأرض وأتقى أهل الأرض, لا .. قد يكون إنسان غير مشهور وغير معروف أتقى وأعلم وأخشى لله وأورع من الإنسان المشهور, بل إن الإمام أحمد -رحمه الله- كان يعد الشهرة بلاء, يقول:"إني بُليت بالشهرة".

فلهذا -أحبابي الكِرام- ننتبه لهذه القضية.

أنت لو تذهب لهذا المشهور وتسأله وتقول: يا شيخ هل أقوالك وأفعالك حجة؟

يقول لك أعوذ بالله -جزاه الله خير- اتقِ الله أقوالي وأفعالي ليست حجة, الحجة في كتاب الله وفي سنة رسوله, هو يقول لك هذا, ثم أنت تتخذ أقواله وأفعاله حجة!! , نعوذ بالله من الخذلان والبعد عن الرحمن.

أو تسأله وتقول له: ما رأيك يا شيخ هل نتخذك قدوة؟ نجعلك قدوة للعالم الإسلامي.

يقول لك أعوذ بالله اتقِ الله لا تتخذوني قدوة أنا لست أهلًا للقدوة, هو يقول لك هذا, وأنت تتخذه قدوة!! سبحان الله!

إذن لا بد -أحبابي الكِرام- أن تكون عند الإنسان شخصية مستقلة, أنا رأيت بعض الشباب الذين يدرسون على المشائخ أو يحبون بعض المشهورين, يتقمصون شخصية هذا المشهور, يلغي وجوده يلغي شخصيته, لا تؤجر عقلك على غيرك فتفعل كما يفعل هذا المشهور وتترك ما يترك هذا المشهور هذا ليس دين, نحن ديننا في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع الصحابة القرون المفضلة رضي الله عنهم, فلنحذر كل الحذر من داء الافتتان بالمشهورين.

ولعلي أقول لكم عبارة قد تستغربونها وتستنكرونها وتتعجبون منها, وهي عبارة قد يكون لي مخالف في هذه العبارة, أنا سأقول الحق: أصبحت الشهرة (صنم) يُعبد من دون الله, ستقول لي اتق الله, ما هذه العبارة؟ أصبحت الشهرة صنم يعبد من دون الله؟ أنا سأعطيك الدليل:

أصبح كثير من الناس يترك أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم من أجل أن هذا المشهور الفلاني لم يعمل بها أو لم يطبقها, أليس صحيحًا هذا؟

إذن صار ديننا دين المشهورين, الذي يفعله المشهورون نفعله والذي يتركه المشهورين نتركه, هذا غير صحيح, هذا غير مقبول لا شرعًا ولا عقلًا ولا منطقيًّا ولا واقعيًّا.

هل أحد منكم عنده شبهة في قضية المشهورين؟ هل وضح كل شيء؟

فلهذا نحذر كل الحذر -أحبابي الكِرام- من هذه القضية وهي قضية الافتتان بالمشهورين حتى لا تصد نفسك عن عبادة الله سبحانه وتعالى أو عن أوامر الله ورسوله, إذا جاءك الأمر من الله أو من رسوله عليه الصلاة والسلام تنقاد انقيادًا تامًّا سواء هذا المشهور فعل هذا الأمر أو لم يفعله.

مداخلة من أحد الحضور:

يا شيخ جاء في الحديث -وهذا تصديقًا لكلامك- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يحب العبد النقي الخفي".

الشيخ خالد الحسينان:

نعم,, تذكرت الآن -سبحان الله- أقول بعض الناس قد يعشق الشهرة, نحن نقول إذا كنت تتبع المشهورين أعظم إنسان مشهور في هذه الدنيا في تاريخ البشرية كلها هو محمد صلى الله عليه وسلم, حيث أن الله جل وعلا قرن اسمه باسمه في الشهادتين, وفي الأذان, لماذا لا تتبع الرسول؟ دائمًا تجعل أمامك عراقيل, فهذا مرض اسمه داء الافتتان بالمشهورين, ما أن تقول له قول أو فِعل يقول لك لحظة نقف لننظر إلى ذاك الرجل -مثلًا إذا كان إمام مسجده أو الخطيب أو الشيخ أو العالم أو الداعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت