سورة الفاتحة؛ فيها توضيح للطريق المستقيم الذي يُحبه الله ويرضاه، والتحذير من سلوك طريق المغضوب عليهم والضالين.
والآن نبدأ -باختصار شديد وبإيجاز-؛ يقول ربنا سبحانه وتعالى: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) -الله أكبر- الله عز وجل -يا أحبابي الكرام- يُثني على نفسه، ويُعلِّم عباده أن يُثنوا عليه فيقولوا: (الحَمْدُ للهِ) ، ما معنى الحمد لله؟ الحمد لله أي: الثناء على الله.
(الحَمْدُ) الألف واللام للاستغراق فجميع أنواع الحمد لمن؟ لله عز وجل، (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) فأنت تحمد الله عز وجل بما له من صفات الكمال والجلال سبحانه وتعالى.
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الربُّ: هذا كذلك من أسماء الله سبحانه وتعالى، فالربُّ من اتصف بثلاث صفات: الخلق والملك والتدبير، فالله خالق كلِّ شيء، وهو مالك كلِّ شيء، وهو مدبِّر كلِّ شيء، فالله عز وجل بيده الملك كلُّه، وله الحمد كلُّه، وبيده الخير كلُّه، وإليه يُرجع الأمر كلُّه سبحانه وتعالى.
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) ؛ (العَالَمِينَ) من هم العالمين؟ العالمين هم كلُّ من سوى الله، كلُّ من سوى الله يُعتبر من العالمين: الجن والملائكة والإنس والبهائم والحيوانات و ... كل ما سوى الله يُعتبر من العالمين، ولماذا سُمُّوا عالمين؟ لأنهم علامة على وجود الله سبحانه وتعالى (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) ، ولهذا جاء في الحديث القدسي -الذي رواه مسلم في صحيحه- أن الله سُبحانه وتعالى يقول:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي"الله أكبر، الله يهتمُّ بصلاتك، الله يُجاوبك، فلهذا من السنَّة أن الإنسان يقرأ الفاتحة آيةً آية، بخلاف بعض الناس يقرأ الفاتحة بنَفَسٍ واحد؛ لا! تستشعر هذه المعاني: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) وتتوقف تستشعر أنَّ الله يقول لك: حمدني عبدي،" (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله: مجَّدني عبدي، وإذا قال العبد: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل"، فأول ثلاث آيات من الفاتحة ثناءٌ وتمجيدٌ وتعظيمٌ وتقديسٌ لله عز وجل، وآخر ثلاث آيات سؤالٌ دعاءٌ من العبد لربه سبحانه وتعالى، وهذا من آداب الدعاء أن الإنسان يبدأ بالثناء على الله عز وجل ثمَّ بعد ذلك يسأل ربَّه عز وجل ما يُريد.
فـ (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) عرفنا معناها.
(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كما قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-:"اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر"، فالرحمن: هو ذو الرحمة الواسعة، والرحيم: ذو الرحمة الواصلة، فهنا تسأل الله (الرَّحْمَنِ