الصفحة 98 من 260

الرَّحِيمِ)، وينبغي علينا أن نُفعِّل هذه الصفة في دعائنا ومناجاتنا لربِّنا سبحانه وتعالى، الله في القرآن وصف نفسه وحدَّثنا عن نفسه فقال أنه سبحانه وتعالى: أرحم الراحمين، وبأنه: خير الراحمين، وبأنَّ رحمته: وسعت كلَّ شيء فلهذا ينبغي في دعائنا أن نسأل الله بهذه الصفات:"يا أرحم الراحمين، يا خير الراحمين، يا من رحمته وسعت كلَّ شيء"، بعدين تسأل ما تشاء؛ لأن الإنسان ما يستطيع أن يستغني عن رحمة الله عز وجل في جميع أموره وأحواله وشؤونه، فلولا رحمة الله عز وجل لما اهتدينا ولما صلَّينا ولما قمنا بأي عمل نريده، لكن رحمة الله سبحانه وتعالى.

الآية الثالثة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أي: أنَّ الله مالك يوم الدين، الدين: هو يوم القيامة، يوم الجزاء، يوم الحساب، الله هو مالكه، الله مالك الدنيا والدين، مالك الدنيا والآخرة سبحانه وتعالى، فتستشعر هذا كأنه تخويفٌ من الله، ترهيب، من قبل (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : ترغيب، (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : ترهيب، الله عز وجل يُحذِّرك: الله مالك يوم الدين؛ فاحذر يا عبد الله واتخذ الاحتياطات كلَّها ألاَّ يغضب عليك ربُّك سبحانه وتعالى، وكما قال عمر بن الخطاب:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن وتهيؤوا للعرض الأكبر"، لا بدَّ أن نحسب ألف حساب لذلك اليوم العظيم الرهيب العصيب.

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) .

ثم قال سبحانه وتعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ؛ الله أكبر، توحيد الربوبيَّة، توحيد الألوهيَّة، (إِيَّاكَ) : حصر، وكرَّرها من باب الاهتمام والحصر، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) : فإيَّاك يا ربّ نعبد وحدك لا شريك لك؛ فهذا فيه رفض للشرك بجميع أنواعه وأشكاله وصوره، فأنت تقول: يا ربّ أنا وحدك أعبدك؛ هنا تخاطب الله: يا ربّ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) : أعبدك وحدك لا أخضع إلا لك، ولا أسجد إلا لك، ولا أخاف إلا منك، ولا أخشى إلا منك، ولا أتوكل إلا عليك، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) : فتستشعر العبادة لله عز وجل ونحن ما خلقنا الله عز وجل إلا لعبادته، كم من إنسان يقول بلسانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) وهو عنده معبودات كثيرة؛ يعبد المال، يعبد المنصب، يعبد الدنيا،"تعس عبد الدينار"كما قال النبي على صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم"، يعبد الشهوة، لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو بلسانه يقول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لكن الحقيقة الواقعية: لا، هو يعبد ماذا؟ يعبد نفسه وهواه وشيطانه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الله أكبر، كرَّر (إِيَّاكَ) من باب الحصر والاهتمام: نستعين بك وحدك لا شريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت