بسم الله الرحمن الرحيم
من أهم قضايا الاتفاق المطلق بين الأمة .. أن التوحيد هو المضمون المنهجي للدعوة. ومن خلاله تتحدد كل قضايا الدعوة في الواقع.
وفي الواقع فإن الحملة الصليبية هي أخطر الاتجاهات الجاهلية باعتبارها حملة الشرك وزعم الولد لله عز وجل .. فكانت مواجهة هذه الحملة أهم مقتضيات التوحيد.
ومن البداية كانت الحرب الصليبية هي الحرب على الشريعة باعتبارها العروة التي تتبعها كل عرى الوجود الإسلامي الصحيح كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة" (أحمد،، والبيهقى في شعب الإيمان، عن أبى أمامة)
واليهود والنصارى هم من أوقد هذه الحرب، ولذلك قال الله سبحانه بعد مناقشة حكم الجاهلية: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة:50 - 51] .
وأن تعاملهم مع الإسلام كان من خلال تجربة انحرافهم عن شرع الله، وكانت هذه المحاولة منذ البداية، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]
من أجل ذلك تتواصل الآيات لتبيين خطورة القضية من خلال كشف آثار ولاية اليهود والنصارى المحرفين للتوراة والإنجيل: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) [المائدة:52]
(1) كما أورد ابن كثير أن اثنين من اليهود زنيا وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، من الأمر برجم من أحْصن منهم، فحرفوا واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم والإركاب على حمار مقلوبين. فلما وقعت تلك الكائنة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك.