الصفحة 1 من 39

الشريعة وحق الهيمنة

الكاتب؛ رفاعي سرور

الشعوب أمانة والمسلمون أهلٌ لحمل هذه الأمانة، هذا ما نفهمه من قول موسى لفرعون: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [الدخان:18] ، أدوا إلي أمانة الشعب، رُدوا إلي حقي في الولاية على بني إسرائيل. وقوله عز وجل: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} معنى (أدوا) : ادفعوا إليَّ.

وهو نحو قوله تعالى: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} [الشعراء:17] . قال مجاهد: أرسلوا معي بني إسرائيل [1] . قال قتادة: يعني به بني إسرائيل، قال لفرعون: علامَ تحبس هؤلاء القوم؟ قومًا أحرارًا اتخذتهم عبيدًا! خلِّ سبيلهم. قال ابن يزيد: ردَّهم إلينا.

وقوله: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الدخان:18] . يقول: أمين على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم [2] .وقد انتقلت الولاية من موسى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على جميع البشر، وهذا ما أثبته سياق سورة الأعراف: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شئتَ أهلكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف:155] .

فقد تضمن قبول الله لتوبة بني إسرائيل نقل الولاية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاء بعدها: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:156 - 157] .

(1) تفسير الطبري (22/ 24) .

(2) تفسير الطبري (22/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت