الكاتب؛ رفاعي سرور
كان أول ما تواجهه الجاهلية في هذه الحرب هو مفاهيم الشريعة وتصوراتها، باعتبار أنّ الأفعال لازم من لوازم المفاهيم والتصورات تأتي مع الحرب على الشريعة محاولةُ تثبيت النظم الجاهلية البديلة للشريعة، وإضفاء القدسية على الدساتير الوضعية لتحقيق القناعة بها في ضمير النّاس السلطة الشرعية حرز للأمة من الشيطان، ودليل ذلك "إمارة عمر بن الخطاب"؛ ذلك أنّ عمر كان أميرا للمؤمنين وكان الشيطان يفر منه، وفي الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» [1] .
فكانت إمارة عمر حرزا للأمة من الشيطان، وكان عمر بابًا مغلقًا أمام الشيطان في محاولة الدخول إلى الأمة، وكان كسر هذا الباب هو قتل عمر بن الخطاب كما في حديث الفتنة الشهير ..
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْفِتْنَةِ؟
قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ.
قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟
قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ ...
قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ.
قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَاسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ.
قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟
قُلْتُ: لاَ، بَلْ يُكْسَرُ.
قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا.
قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ.
فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ.
قَالَ: فَسَأَلَهُ.
فَقَالَ: عُمَرُ رضي الله عنه.
قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟
(1) متفق عليه، البخاري (6085) ، مسلم (6355) .